الأمة ، والمختلف في أن لها معنى أم ليس لها معنى بين الأدباء ، إن وجودها فيها دون عناية معنى يجعل القرآن المدلّ مضلا والبيان عمى!.
أم هي للسببية ، إذا المسح متعد بنفسه فلا تعني التعدية ، وليس التبعيض من معاني الباء؟ وذلك هنا خلاف الأدب ، ومن معانيها الثابتة أدبيا التبعيض (١) ، وحتى إذا كان الأصل فيها في غير التعدية السببية فهي هنا وفي (مَسْحاً بِالسُّوقِ) غير مناسبة ، إذ يصبح الماسح ـ إذا ـ هو الرؤوس هنا والسوق والأعناق هناك ، أن تمسح الرؤوس الأيدي ، وتمسح الأعناق يد سليمان (ع)! فإنه قضية سببية الباء! إلّا أن يقال : إن الماسح هنا أيضا هو اليد ولكنها تمسح ما عليها من بلة الوضوء بسبب الرؤوس وذلك يعم كل الرؤوس وبعضها ، ولكنه بعد معنى غير ناضج ، ولا سيما في خصوص الآية لنص الصحيحة أن الباء للتبعيض (٢) ولأنها في مقام الحجاج على من يفتي باستيعاب المسح للرأس فلتكن حجة مقنعة أدبيا ، إذا فهو إجماع أدبي على المعني من الباء كأصل في غير التعدية.
فواجب المسح على الرأس هو بعضه ، فهل هو بعد على مقدمه أو
__________________
(١) من معاني الباء التبعيض عند سيبويه وغيره من أعاظم الأدباء وصرح به الشيخ الطوسي في التبيان قائلا في هذه الآية : لأن دخول الباء في الموضع الذي يتعدى فيه الفعل بنفسه لا وجه له غير التبعيض وإلا كان لغوا ، وقال الجزائري في قلائده : نص على مجيء الباء للتبعيض أكثر الأعاظم.
(٢) وهي صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليهما السلام ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك (ع) فقال : يا زرارة قاله رسول الله (ص) ونزل به الكتاب من الله عز وجل لأن الله عز وجل قال : فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال : وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين ألى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل الكلام فقال : «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ....
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
