المرافق» لمحة ظاهرة لعدم وجوب البدء من المرافق ، ولكن «إلى المرافق» لاحتمالها الأمرين قد تحمل التخيير بينهما ، مهما عرفنا من السنة رجحان البدء بالمرافق. ولا يرد على «من المرافق» توهم أنه منها إلى الأكتاف حيث الأظهر من الأيدي هو بين المرافق إلى رؤوس الأصابع.
إذا فصيغة «إلى المرافق» قاصدة تعني بيان الحد ، رغم أنه لو كانت الكيفية «من المرافق» لكان المتعين في مذهب الفصاحة أن يفصح بها دون «إلى المرافق» وبصيغة أخرى لو كان القصد بيان الكيفية إضافة إلى حد الغسل ـ كما عند الشيعة ـ لكان صالح التعبير «من المرافق» وأما «إلى المرافق» ففيها بيان الحد واحتمال الكيفية المردودة بما ذكرناه.
إذا فلا كيفية خاصة في غسل اليدين لزوما ، وصالح التعبير عنه كما هو «إلى المرافق» فلا صراحة في الآية ـ إذا ـ ولا ظهور لواجب البدءة من رؤوس الأصابع ، ثم لننظر إلى أدلة خارجية ـ إن كانت ـ على أحد البدئين ، أم طليق الغسل فتخيّر بين الأمرين.
قد يقال : إطلاق الآية في الكيفية هنا كما في الوجوه منصرف إلى الغالب المتعوّد بطبيعة الحال؟ وقد انصرفنا عن مثل هذا الانصراف في وجه الوجوه دون كل الوجوه!.
أو يقال : لا نجد ولا مرة يتيمة في الوضوءات البيانية واجب البدء أو سماحه من رؤوس الأصابع ، بل هي مطبقة على المرافق؟ أو دون بيان للكيفية (١).
__________________
(١) الروايات في كيفية غسل اليدين مختلفة منها بعض الوضوءات البيانية المصرحة بالبدء من المرافق ، ومنها الناقلة فقط الآية «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» دون بيان للكيفية ، فهنا ثلاث صيغ ، صيغة الآية طليقة أم ظاهرة في البدء برؤوس الأصابع ، وصيغة بعض الوضوءات البيانية العكس ، وصيغة ثالثة دون بيان كما الآية فهي المرجحة ، ولو كان البدء بالمرافق واجبا لذكر في كل الوضوءات البيانية!.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
