«المرافق وأيديكم إلى المرافق» ، فلا بد من كون «إلى» متعلقة بمقدر دون اغسلوا.
٣ تعلق الظرف بأقرب الفعلين قبله أرجح وأفصح ، وضابطة التقدير في أفعال العموم يجعلها كالمذكور ، فلا ضير ـ إذا ـ في تقديرها ، فلا رجاحة في التعلق بالظاهر دون المقدر ، فإنها ـ فقط ـ في المقدّر أحيانا ، لا المقدر لزاما كما هنا.
٤ ثم المحتاج إلى الذكر هنا من حدّ اليد غسلا هو المرافق دون رؤوس الأصابع ، حيث اليد طليقة شاملة لرءوس الأصابع إلى الأكتاف ، بفارق أن الأصابع أقرب صدقا ثم الأقرب فالأقرب إليها ، من الأكتاف وما والاها.
فإما أن تترك الحدود المقصودة بأسرها فالنص «وأيديكم»؟ فتفويت لواجب الحد! خلاف ما بيّن في الوجوه والرؤوس والأرجل.
أو يذكر الحدان «من رؤوس الأصابع إلى المرافق ـ أو ـ من المرافق إلى رؤوس الأصابع» ولا يحمل النص إلّا «إلى المرافق» والأول غير مقصود وفي الثاني «إلى رؤوس الأصابع» من توضيح الواضح.
أو يذكر حد واحد منهما للاستغناء به عن الآخر وقد ذكر ، فإن في ذكر «المرافق» بيانا لكونها الحد الأخير ، فالبدء من رؤوس الأصابع لأقربية صدق اليد عليها ، وقد فعل.
أو يذكر «رؤوس الأصابع» «أيديكم إلى رؤوس الأصابع» وذلك يعم كل اليد من الكتف إلى رؤوس الأصابع.
فأفصح تعبير عن الحد هنا وأجمله هو «إلى المرافق» بيانا لغاية المغسول ، فتعني «اغسلوا أيديكم الكائنة إلى المرافق» وأما كيف؟ فلا بيان كما لا بيان في كيفية الوجوه والرؤوس والأرجل ، مهما كان في «إلى المرافق» دون «من
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
