أم ليست للغاية حيث تعني معنى «مع» كما أوّلها من أوّل من أصحابنا دون أية حجة إلّا عليه ، لكيلا تدل الآية على مذهب إخواننا ، حيث تظل مجملة في الكيفية ثم السنة تدل عليها أنها من رؤوس الأصابع؟.
أم إنها تعني الغاية كماهيه تحللا عن هذا التأويل العليل الذي لا يروّي الغليل ولا يشفي الكليل ، ولكنها غاية للمغسول ظرفا لغوا متعلقا بمقدر يعني «اغسلوا أيديكم» الكائنة (إِلَى الْمَرافِقِ) ولكن كيف؟ لا تدل الآية هنا على الكيفية وكما في غسل الوجوه ومسح الرؤوس والأرجل.
ولقد تكفي احتمالة هذا التعلق ردا على وجوب البدء من رؤوس الأصابع ، ثم السنة تدل على وجوب البدء بالمرافق أم التخير بينهما أم ماذا؟.
ولكن الظاهر كالنص تعيّن استقرار اللغو ولغو المستقر للملامح التالية :
١ الآية ليست في مقام بيان كيفية غسل الأعضاء وكما في الوجوه والرؤوس والأرجل ، فكيف تختص الأيدي بذلك البيان؟!.
لذلك ترى النكس لا يوجبه إخواننا في الأرجل والعبارة نفس العبارة : (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) كما هنا (إِلَى الْمَرافِقِ) ولو كانت «إلى» لغاية المسح لكان تجويز البدء من الكعبين خلاف الآية ، إذا فإخواننا محجوجون بنفس ما يحتجون به من «إلى» في غسل الأيدي ب «إلى» في الكعبين!.
٢ كونها لغاية الغسل هنا خلاف الفصيح والصحيح إذ إن لازمه تكرار الفعل قضية اختلاف المتعلق ، فالفصيح ـ إذا ـ اغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم إلى المرافق وحيث لا تكرار فقضية العطف «فاغسلوا وجوهكم إلى»
__________________
ـ إلى المرافق ، فجعل المرافق غاية الغسل فجعله مبدء الغسل خلاف الآية فوجب ألا يجوز ، وقال جمهور الفقهاء أنه لا يخل بصحة الوضوء إلا أنه يكون تركا للسنة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
