المرفق ، ما يرفق ويستعان به كما «ويهيء لكم من أمركم مرفقا» (١٨ : ١٦).
فالمرفق من اليد ـ وهو ما يستعان به عند الاتكاء ـ اسم مكان ، إذ لا يناسب اليد لا الرفق ولا زمانه ، فهو أسفل الذراع وأسفل العضد وموصلهما فهو ـ إذا ـ مثلث المرفق ، وقضية جمع «المرافق» وجوب غسلها كلها ، فلا يكفي أسفل الذراع ، فلو كان القصد ـ فقط ـ أسفل الذراع لكان النص «إلى المرفقين» كما المسح (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) إذا فالآية نص على وجوب غسل المرافق الثلاثة من كل يد ، بلا حاجة إلى حائطة المقدمة العلمية ، فإنها خابطة في نفسها ولا سيما أمام النص.
الثانية : هنا المرافق داخلة في حد المغسول حيث الغاية داخلة في المغيّى إذا كانا من شيء واحد كأكلت الخبز إلى آخره ، دون ما إذا اختلفا ك (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) حيث الليل الغاية هو غير النهار المغيّى (١) ولا سيما أن الجمع دليل قصده في الغسل وإلّا لكان إلى المرفقين.
الثالثة : هل إن «إلى» هنا لغاية الغسل ظرفا مستقرا متعلقا ب «اغسلوا» حتى تكون الآية صريحة في الأمر بالغسل من رؤوس الأصابع إلى المرافق ، حجة لإخواننا بين قائلين بفرضه وآخرين بسماحه (٢)؟
__________________
(١) قد أجمع علماء الإسلام على دخول الغاية هنا في المعنيّ إلا زفر بن الهذيل وأبو بكر بن داود الظاهري ومحمد بن جرير الطبري ، ثم القائلون بالدخول بين مخصص للغاية هنا بأسفل الذراع فأسفل العضد ومجمعهما يغسلان من باب المقدمة العلمية ، وبين معمم لها إلى الثلاثة كما نقول وهو الظاهر كالصريح من «المرافق».
(٢) إخواننا ليسوا متفقين على تعين الابتداء من الأصابع إلا قليل ، فإنما جعلوه سنة كما في الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٥٦ وفي تفسير الفخر الرازي ١١ : ١٦٠ المسألة الثالثة والثلاثون ، السنة أن يصب الماء على الكف بحيث يسيل الماء من الكف إلى المرفق فإن صب الماء على المرفق حتى سال الماء إلى الكف فقال بعضهم هذا لا يجوز لأنه تعالى قال : وأيديكم ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
