ف «اللذان» قد تجمع كلّ الآتين ثالوث الفاحشة فاعلا ومفعولا ، كاللوطيين والزانيين والمساحقتين حيث المقطوع به هنا استخدام «الفاحشة» مرجعا لضمير «يأتيانها» والإيذاء تأديب عام في ثالوث الفاحشة ، فهي ضابطة عامة في حد الفاحشة في مثلثها من القبيلين ، بعد التصريح بحد (اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ) فقد كفى إمساكهن في البيوت أذى لهن ، ثم غيرهن يؤذى حسب ما يراه الحاكم صالحا لإمساكه عن الفاحشة.
فاللاتي يأتين الفاحشة ولم تكن عليهن شهداء منكم فلا تخليد في بيوتهن ، إلا إيذاء لهن وسياجا عليهن تقليلا من خروجهن ورقابة مدخلا ومخرجا.
ثم الزاني واللائط والملوط به يؤذون تأديبا إذا ثبتت عليهم الفاحشة بالبينة ، فأما إذا لم تثبت بالبينة وإنما ثبتت بحضرتك أم علمك فيؤذون دونها وطبيعة الحال قاضية بالفرق بين الإيذائين كالفرق بين دركات الفاحشة في حدودها.
وقد ثبت بآيات اللواط حد القتل فعله هو المعني بإيذاء اللوطيين إن ثبت بالشهود ، ولكن الإيذاء لا يعم القتل ، ولم يثبت لمجرد اللواط إلّا مائة جلدة في السنة ، الثابتة بالقرآن في الزنا ، وكما في المساحقة.
وشهادة النساء في الفواحش الجنسية ممنوعة إطلاقا فإن تلقيها واجب وقد قرر له الرجال كما عليهم الشهادة لطليق (أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) في الفاحشة.
وبخصوص المساحقة التي قد يظن جواز شهادة النساء فيها (أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) بإطلاق لها كالنص تمنع عن شهادتهن فيها كما في اللواط والزنا ، فحد المساحقة وشهادتها مع الزنا متماثلان (١) وقد تلمح له (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ
__________________
(١) ومما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3016_alfurqan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
