وآله وسلم) إلى جوار رحمة ربه وقبلها انها مشمولة للتنديد الشديد في آية الانقلاب ، فمثلت الزمان تشمله ، انقلابا في زمنه وبعده زمن الائمة ، وبعدهم زمن الغيبة.
إن الرسول ميت على أية حال ، فان (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) والناس على ضروب شتى بالنسبة لموته ، فمنهم من انقلب بعد موته ، ومنهم من ثبت ، ومنهم من أنكر موته وهو بمرأى المسلمين كالخليفة عمر (فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام عمر بن الخطاب (لعنة الله عليه) فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) توفى وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد ان قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، زعموا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات ، فخرج ابو بكر فقال على رسلك يا عمر انصت فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ايها الناس انه من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حيّ لا يموت ثم تلا هذه الآية (١).
__________________
(١) الدر المنثور ٢ : ٨١ ـ اخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال لما توفى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ... فو الله لكأن الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت حتى تلاها ابو بكر يومئذ وأخذ الناس عن أبي بكر فانما هي في أفواههم قال عمر : فو الله ما هو إلا ان سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد مات. وفيه اخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : لما توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قام عمر بن الخطاب فتوعّد من قال : قد مات بالقتل والقطع فجاء ابو بكر فقام إلى جانب المنبر وقال : ان الله نعى نبيكم الى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم الى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا الله قال الله : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ...) فقال عمر : هذه الآية في القرآن والله ما علمت ان هذه الآية أنزلت قبل اليوم وقال قال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : انك ميت وانهم ميتون.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3016_alfurqan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
