الأرجح في «تعولوا» انها من العول الميل دون العيل والطول الثقل ، ولكن الأجمل هو الجمع بين هذه الثلاث ، حيث الثقل لا يختص بثقل النفقة ، بل هو مطلق الثقل في الزواج الدائم ولا سيما بالنسبة لما فوق الواحدة ، إلّا أن الثقل ـ فقط ـ لا يكفي معونة طليق المعنى المقابل للعدل الطليق لزواياه الأربع ، ولا سيما العدل بين المجتمع ، حيث الزواج بأكثر من واحدة في فرض المساوات بين القبيلين جور على المجتمع وليس ثقلا على الجامع بينهن إلا في سائر العدل.
ومن القرائن القاطعة على رجاحة الميل في معنى «ألا تعولوا» أن تعنيه آية العدل الأخرى (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) (٤ : ١٢٩) حيث ذكر الميل بعد العدل ، مما يفسر «تعولوا» بالميل بعد العدل.
ف «ذلك» السماح لمثنى وثلاث ورباع خوف عدم القسط ، و «ذلك» التقليل من عديد النساء ، ام وحتى من واحدة «أدنى ألّا تعولوا» ميلا عن العدل قضية ثقل التكليف ، ولا سيما فيما بين النساء ، حيث العدل الواجب بينهن هو على أشراف المحال ، وهو أسبق ميادين السباق في العدالة بين كل الرفاق ، فان التحسد الغامض المغلظ بين عديد النساء ليس مما يتحمله الرجال إلا القليل ممن وفي لرعاية الحق فيهن ، فحين يقل العدول بالنسبة لزوجة واحدة ، فالعدل بين زوجات هو أصعب بكثير حيث العديدة تتعارك بطبيعة الحال الأنثوية غيرة على شريكة وحسدا ، فلا بد ـ إذا ـ من عدل صارم يحلّ مشكلة النزاع بينهن عدلا بينهن كما يرام ويستطاع.
إذا تقل مشاكلهن وتذل رقابهن في الأمر الواقع مهما كان إمرا في جو العدالة الصالحة.
ومهما قل العدل من الجانبين واقعيا ، فهو مع الوصف ثمين قمين بسنّ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3016_alfurqan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
