ثالوثة : تعلما وتعليما وبيانا صالحا لما يعلمونه ، إنهم هم الملعونون أيا كانوا : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (٢ : ١٥٩) وقد يروى عن رسول الهدى (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : «من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار» (١) ، وعن علي (عليه السلام) : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا.
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٨٨).
(الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) به من منكر بديل المعروف (وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) من معروف ، أولئك الحماقى الأنكاد عليهم وزران اثنان : الفرح بفعلهم المنكر ، وحبهم ان يحمدوا بما لم يفعلوه من المعروف وهذا كفر ذو بعدين بعيدين عن اصل الايمان حيث الفرح بالعصيان نكران للعقاب كما الحمد بما لم يفعل تحريف لموقف الثواب عن الصواب.
(فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) كما يزعمون ، بل (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) والمفازة هي الأرض البعيدة التي إذا قطعها الإنسان فاز بقطعها وأمن من خوفها.
__________________
(١) تفسير الفخر الرازي ٩ : ١٣١ وفيه حكي ان الحجاج أرسل إلى الحسن وقال : ما الذي بلغني عنك؟ فقال : ما كل الذي بلغك عني قلته ولا كل ما قلته بلغك ، قال : أنت الذي قلت النفاق كان مقموعا فأصبح قد تعمم وتقلد سيفا؟ فقال : نعم ، فقال : وما الذي حملك على هذا ونحن نكرهه؟ قال : لان الله أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه.
وفيه قال قتادة : مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب ، وكان يقول : طوبى لعالم ناطق ولمستمع واع ، هذا علم علما فبذله وهذا سمع خيرا فوعاه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة [ ج ٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3016_alfurqan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
