وهكذا تؤيّد الرواية القائلة «الحج عرفة» مهما شملت المشعر ومنى في أخرى ، فإنهما ركنان اثنان ، ومنى واجب بشعائرها بيتوتة ورميا وذبحا ، وحلقا او تقصيرا ، ولكن الحج مشعر كما هو عرفة وأكثر حسب قياس وقوفاته الثلاث بوقوفي المشعر ، وقد وردت الرواية تعريفا به انه حج كما عرفة حج ، ثم «فان هذا اليوم الحج الأكبر» في خطبة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعني انه بدايته بعد الإحرام الذي موقفه من الحج موقف تكبيرة الإحرام من الصلاة (١).
(.. فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) فالمشعر محلّ شعار الذكر بشعوره المناسب ساحة الربوبية حيث يحرم ذكر غير الله ، وبعد الإفاضة عن بحر عرفات ، حيث ان المعرفيات الثلاث تختصر في (فَاذْكُرُوا اللهَ) فانه إيجاب يأتي دوره بعد كل سلب لغير الله ، سلبا لنفسك ونفسياتك وسلبا للشيطان وكل الشيطنات ، فذكرا لله وحده لا شريك له.
قد نشعر موقف المشعر الحرام بأسمائه الثلاثة ، كما عرفناه بواجبه (فَاذْكُرُوا اللهَ ..) : فيا لعرفة وعرفات من رحمة واسعة وللشيطان فيها من زحمة خاسئة ، وكما يروى عن رسول الهدى (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «ما رؤي
__________________
ـ وفي الوسائل ١٠ : ٢٧ عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : ان ابراهيم (عليه السّلام) أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه ثم ان الناس كانوا يفيضون منه حتى إذا كثرت قريش قالوا : لا نفيض من حيث أفاض الناس وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس ان يفيضوا معهم إلّا من عرفات فلما بعث الله محمدا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمره ان يفيض من حيث أفاض الناس وعنى بذلك إبراهيم وإسماعيل.
(١) آيات الأحكام للجصاص ١ : ٣٧٠ عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : من أدرك جمعا والامام واقف فوقف مع الإمام ثم أفاض مع الناس فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فلا حج له ، وفيه عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال : رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واقفا بعرفات فأقبل ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال : الحج يوم عرفة ومن أدرك جمعا قبل الصبح فقد أدرك الحج.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3009_alfurqan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
