الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلّا مما يرى فيه من تنزّل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلّا ما رأى يوم بدر ، قالوا : وما الذي رأى يوم بدر؟ قال : رأى جبرئيل يرعى الملائكة» (١).
و «هذا يوم من ملك فيه بصره إلّا من حق وسمعه إلّا من حق ولسانه إلّا من حق غفر له» (٢).
فيا واقفا في «عرفات» اعرف نفسك من أنت في أصلك ، في وصلك وفصلك ، وقد تجردت من قبل عن تعلقاتك بدنيّا حيث خلعت أثوابك ، وتحللت بثوبي الإحرام اشعارا انك ميت عن إنياتك ونفسياتك ، شاعرا انك لست شيئا مذكورا ، وذلك كله اشعار بتخلّيك عن كل التعلقات الروحية والقلبية عما سوى الله ، وهنا فاعرف نفسك كما يصح «فمن عرف نفسه فقد عرف ربه».
ثم اعرف شيطانك كذريعة للبعد عنه سلوكا معرفيا وعبوديا الى ربك ، معرفيات ثلاث تؤهلك لزيارة ربك والتطواف حوله رمزا من طواف البيت.
ليس انك تتعرف الى هذه الثلاث في عرفات لأنك كنت جاهلها من ذي قبل ، فانك المحرم الحاج عارفها من ذي قبل ، وإلّا لم تأت من شقة بعيدة الى البلد الحرام.
__________________
(١) الدر المنثور ١ : ٢٢٨ ـ أخرج مالك والبيهقي والإصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : ...
(٢) المصدر أخرج البيهقي عن الفضل بن عباس انه كان رديف النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعرفة وكان فتى يلاحظ النساء فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ببصره هكذا وصرفه وقال : «يا ابن اخي! هذا يوم».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3009_alfurqan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
