فهنا إتّباع بالمعروف ضابطة صارمة في حقل العفو ، إتباع العافي عفوه دون نكول عن كمه أو كيفه أو أصله ، واتباع المعفو له في أداء ما عليه حين ينتقل القود الى الدية ، مادة ومدة وكيفية ، واتباع شركاء الدم ـ غير العافين ـ عفو العافي ، واتباع حكام الشرع ذلك العفو.
ف «ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية ، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان» (١).
ثم وحين الانتقال ، (أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) كما عفي له من أخيه بإحسان ، إحسانا في أصل الأداء ، وإحسانا فيما قرّر من الأداء مادة ومدة.
«ذلك» البعيد الغور من أصل القصاص العدل خروجا عن قسوة الفوضى ، ومن سماح العفو والإحسان في الأداء ، ومن واجب الإتباع (تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ) عما كان في الجاهلية من قسوة ، وفي شرعة التوراة من عدم السماح عن القود وفي شرعة الإنجيل ـ خلافا لشرعة الله! ـ سماحا واجبا عن القصاص ، فانه عبث ثقيل كزميليه : الجاهلي واليهودي.
ففي سفر الخروج (٢١ : ١٢) «من ضرب إنسانا فمات يقتل قتلا» (٢)
__________________
(١) نور الثقلين ١ : ١٥٧ في الكافي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل (فَمَنْ عُفِيَ ...) قال : ...
(٢) وفيه «ومن ضرب أباه أو أمه يقتل قتلا ١٥ ومن سرق إنسانا وباعه او وجد في يده يقتل قتلا ١٦ ومن شتم أباه او امه يقتل قتلا ١٧ وان حصلت اذية تعطي نفسا بنفس ٢٣ وعينا بعين وسنا بسن ويدا بيد ورجلا برجل ٢٤ وكيا بكي وجرحا بجرح ورض برض ٢٥».
وفي سفر الأعداد ٣٥ ان ضربه باداة من حديد فمات فهو قاتل ان القاتل يقتل ١٦ وان ضربه بحجر يد مما يقتل به فمات فهو ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3004_alfurqan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
