المعارضة لها عرض الحائط.
فنص الآية (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ).
فإطلاق «شيء» يشمل بعض القود كبعض الدية ، ثم (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ) تفرض ـ فيما تفرض على الباقين ـ إتباعه ، عفوا عن نصيبهم من القود انتقالا ـ ككل ـ إلى الدية حيث القود لا يتبعض في واقعه ، اللهم إلّا عفوا يظهر في تبعّض الدية ، ثم (أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) و (ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) ولا راد لرحمته وتخفيفه (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ) ومنه مطالبة القود مع العفو عن بعضه (فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ)!
ف «أخيه» هنا استثارة لحنان الأخوة الإسلامية في أولياء الدم كما تدل على بقاء الأخوة الإيمانية بين القاتل وولي الدم رغم قتله ، و «من» هم القاتلون ، و (عُفِيَ لَهُ) عفو عن مكتوب القصاص قودا او دية ، و «له» دون عنه لأن الثانية عفو مطلق لا يبقى معه شيء ، والأولى هي مطلق العفو الذي يبقى معه شيء ، ف «شيء» تعم أي حق في هذا البين ، سواء أكان كل القود من مستقل في ولاية الدم أم شركاء فيها ، أم يعفو واحد منهم عن نصيبه ، أم أيّا كان من أيّ كان ، دون العفو المطلق المعبر عنه ب «عفي عنه» إذ لا مجال ـ إذا ـ ل «شيء»!
__________________
ـ وتعارضها وفقا للآية روايات منها صحيحة أبي ولاد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل وله أولاد صغار أرايت ان عفا الأولاد الكبار؟ قال فقال : لا يقتل ويجوز عفو الأولاد الكبار في حصصهم فإذا كبر الصغار كان لهم أن يطلبوا حصصهم من الدية (الوسائل ب ٥٣ من القصاص ح ١) ومنها قول امير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق «من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز ويسقط الدم وتصير دية وترفع عنه حصة الذي عفى» ، وفي الفقيه روى انه إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3004_alfurqan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
