قصرا للتفاضل في القيم الاقتصادية جنسية وسواها ، ثم التفاضل بالتقوى وسواها من القيم ، مجاله غير هذا المجال ، والأثر المستفيض عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «المسلمون تتكافأ دماءهم» مخصص كآية المائدة بآية البقرة ، فقيمة الأنثى نصف الذكر ، إذا ف (الْأُنْثى بِالْأُنْثى) والذكر بالذكر ، أمّا يدل عليه ثابت الأثر.
وقيمة العبد أقل من الحر ف (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) فضابطة التفاضل محصورة في اختلاف الجنسين ، وفي الحرية والرقية ، دون سائر الميّزات روحية وسواها.
ف (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) ضابطة كما (الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) وكذلك (الْأُنْثى بِالْأُنْثى) فقد تقتل الأنثى بالأنثى ، والذكر بالذكر ، وبأحرى الأنثى بالذكر ، ثم لا يقتل الذكر بالأنثى إلا برد فاضل ديته الى أولياءه (١) إحرازا للمساوات بين النفسين ، وتطبيقا لضابطة (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) عدلا لأولياء الدم كيلا يتصبروا على ضيم الدم ، وعدلا إلى اولياء القاتل برد فائض ديته عليهم ، ففاضل الدية ـ إذا ـ يجبر النقص ويحقق السماوات.
ثم وفي عكس القضية وهو الأنثى بالذكر ، قد يؤخذ ناقص الدية من أوليائها ردا على أولياءه بنفس السند ، على تأمل فيه ، إذ هي لا تملك إلّا نفسها و «الجاني لا يجنى على أكثر من نفسه» وقد جنت عليها فلا فاضل ـ إذا ـ يرد عنها ، ولكنها هدرت بقتلها إياه ضعف نفسها ، فليجبر الناقص بما تركت ، فمثلها كمثل رقّ هدر ضعف ثمنه.
__________________
(١) كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في الرجل يقتل المرأة متعمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوه؟ قال : «ذاك لهم إذا أدوا الى اهله نصف الدية» (الاستبصار ٤ : ٦٥ والكافي ٧ : ٢٩٨).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3004_alfurqan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
