(وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (١) يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ٤٩.
نعمة أولى أن انجاءهم الله عن سوم العذاب ، فالإنجاء من النجاء والنجوة والنجاة هو الفصل إلى عل ، مكان مرتفع بعيد عن الأذى.
وسوم العذاب هو دوامه في دوّامة لمرعاه ، كماشية سائمة ترعى دائمة ، ولكنها ترعى في المرعى الكلاء ، وهم يسأمون في المرعى البلاء ، كأنها لهم غذاء ، كما الكلاء دائمة للماشية السائمة.
فهذه الطغمة الطاغوتية النكراء كانت تسومهم سوء العذاب ، كذبح الأبناء واستحياء النساء دونما انقطاع ، وكأنه نعمة يمنون بها عليهم فعليهم الشكر كما السائمة في الكلاء.
وعدم العطف في «يذبحون ـ ويستحيون» يعطف بنا إلى أنهما فقط سوم العذاب ، بيانا ردفا دون عطف لسوء العذاب ، وكما في أخرى : (.. يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَ ..) (٧ : ١٤١) مهما عطفا في ثالثة عليه (.. وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ ..) (١٤ : ٦) آيات ثلاث في صيغة واحدة إلّا في «يقتلون» الوسطى وعطف الأخيرة ، وهذا العطف لا يعني إلّا أنهما من أسوء العذاب الذي كانوا يسامونه : قتل الأبناء تضعيفا لساعدهم ، واستحياء النساء خدمة لآل فرعون ومتعة جنس.
__________________
(١) «فرعون» اسم لملوك العمالقة كما قيل : «قيصر» لملك الروم و «كسرى» لملك الفرس و «خاقان» لملك الترك و «تبع» لملك التبابعة ، إذا ففرعون لقب عام وقد كان في مصر فراعنة تلو بعض وفرعون موسى هو «رامسيس الأوّل» وقد رأيت جسده في. معرض الآثار القديمة في القاهرة ، وهو تصديق لقوله تعالى : (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
