ف مثل العالم الذي يعلّم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه (١) ولمّا يقال لأحدهم : يا ويله بم لقيت هذا إنما اهتدينا بك؟ قال : كنت أخالفكم الى ما أنهاكم عنه (٢).
فليكفّ الذي لا يعمل عن أن يأمر ، أو ليعمل ثم يأمر وكما يروى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «من دعا الناس الى قول او عمل ولم يعمل هو به لم يزل في سخط الله حتى يكف او يعمل ما قال ودعا إليه ..» (٣) فكفه عن الأمر بما ترك يكف عنه سخط الله ـ مهما كان هو تاركا كسائر التاركين ـ كما أن عمله بما قال يكف عنه سخط الله ، حيث المعني من السخط في هذا المجال هو المقت الكبير ، فلو ترك الأمر بشيء وهو تاركه ، كف عنه المقت الكبير ، مهما بقي عليه مقت صغير.
ف «من لم ينسلخ من هواجسه ، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل في كنف الله تعالى وتوحيده وأمان عصمته ، لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر أمرا يكون حجة عليه ، ولا ينتفع الناس به .. ويقال له يا خائن! أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه
__________________
(١) الدر المنثور ١ : ٦٥ ـ أخرجه الطبراني والخطيب في الاقتضاء والاصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ...
(٢) المصدر عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : اطلع قوم من اهل الجنة على قوم من اهل النار فقالوا : بم دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا : انا كنا نأمركم ولا نفعل.
(٣) الدر المنثور ١ : ٦٥ ـ أخرجه الطبراني عن أبي عمر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ..
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
