وروي في الكتاب المذكور عن أبي سعيد سهل بن زياد قال : حدّثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسرّ من رأى فجرى ذكر أبي الحسن عليهالسلام فقال : يا أبا سعيد ، أحدّثك بشيء حدثني به أبي قال : كنّا مع المنتصر ـ وأبي كاتبه ـ فدخلنا والمتوكّل على سريره فسلّم المنتصر ووقف ووقفت خلفه ، وكان إذا دخل رحّب به وأجلسه ، فأطال القيام وجعل يرفع رجلاً ويضع أخرى وهو لا يأذن له في القعود ، ورأيت وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقول للفتح بن خاقان : هذا الّذي يقول فيّ ما يقول ويردّ عليّ القول ، والفتح يسكّنه ويقول : هو مكذوب عليه. والمتوكّل يتلظى ويستشيط ويقول : والله لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق ، فهو الذي يدّعي الكذب ويطعن في دولتي.
ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافاً ودفع إليهم أسيافاً وأمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل ، وقال : والله لأحرقنّه بعد قتله. وأنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر ، فدخل أبو الحسن عليهالسلام وشفتاه تتحرّكان وهو غير مكترث ولا جازع ، فلمّا رآه المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه وانكبّ عليه يقبّل ما بين عينيه ويديه ( ورجليه ) (٤) ، واحتمل سيفه بيده (٥) وهو يقول : « يا سيِّدي يا ابن رسول الله ، يا خير خلق الله ، يا ابن عمّي ، يا مولاي ، يا أبا الحسن ». وأبو الحسن عليهالسلام يقول : « أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا » ؟
فقال : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟
قال : جاءني رسولك.
قال : كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيّدي ، يا فتح ، يا عبد الله (٦) ، يا منتصر ، شيّعوا سيّدكم وسيّدي.
__________________
(٣) كشف الغمّة : ٣ : ١٨٥.
(٤) ما بين القوسين ليس في المصدر.
(٥) في المصدر : « واحتمل وشقّه بيده ».
(٦) في المصدر : « يا عبيد الله ».
