ألا لعنة الله على القوم الظالمين ، ولله درّ من قال من الرجال :
|
الله أكبر إنّها |
|
لمن الغرائب والعجائب |
|
يستأصلون معاشرا |
|
بلغوا بهم أقصى المطالب |
|
ويظاهرون بقتل من |
|
نالوا بسيفهم المراتب |
|
أبني المراثي والممادح |
|
والمعالي والمناقب |
|
ما إن ذكرت مصابكم |
|
إلاّ وهيج بي المصائب |
|
فكأنّ من ولعي بكم |
|
ما بين أضلاعي عقارب |
|
صلّى الإله عليكم |
|
ما حج ببيت الله راكب |
وروي في الكتاب المذكور أنّ المتوكّل عرض عسكره وأمر كلّ فارس منهم أن يملأ مخلاة فرسه طيناً ويطرحوه في موضع واحد ، فصار كالجبل ، فسمّاه « تل المخالي » ، وصعد هو وأبو الحسن عليهالسلام على ذلك التلّ ثم قال لأبي الحسن عليهالسلام : إنّما طلبتك لتشاهد خيولي. وكانوا لابسين التحايف (١) حاملين السلاح ، فعرضوا بأحسن هيئة وأتمّ عدّة وأعظم زينة ، وكان غرضه كسر قلب من يخرج عليه ، وكان يخاف من أبي الحسن أن يأمر أحداً من أهل بيته بالخروج عليه.
فقال له أبوالحسن عليهالسلام : « هل أعرض عليك عسكري » ؟
قال : نعم.
فدعا الله سبحانه وتعالى ، فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدجّجون ، فغشي على الخليفة ، فلمّا أفاق قاله له أبو الحسن : « نحن لا ننازعكم (٢) في الدنيا ، فإنّا مشغولون بالآخرة ، فلا شيء عليك ممّا تظن » (٣).
__________________
ورواه المفيد في الإرشاد : ٢ : ٣٠٢.
(١) في المصدر : « التجافيف » ، وفي هامشه : قال الفيومي : التِجفاف ـ بالكسر ـ : شيء تلبسه الفرس عند الحرب كأنّه درع ، وقيل : سمّي بذلك لما فيه من الصلابة واليبوسة ، وقال الجواليني : معرّب ومعناه ثوب البدن.
(٢) في المصدر : « لا ننافسكم ».
