المصرع العاشر
من مصارع الحسين الشهيد الوحيد عليهالسلام
عباد الله الأبرار ، وشيعة حيدر الكرّار ، اخلعوا حلل القرار ، وتجافوا عن نمارق البهجة والإصطبار ، فقد عصفت بمراسم الفخار ، زعازع حوادث الأقدار ، واجتثّت أصول المراتب والأقدار ، ذات عواصف وأغيار ، أخلت أواهل تلك الديار ، فلا حارس ولا سمّار ، تبكي عليهم الأوراد والأذكار ، وتندبهم الوحوش والأطيار ، دارت بهم رحى الفجّار ، فغدوا عباديد بكلّ ديار ، ليس لقتيلهم مزار يزار ، ولا أسيرهم يفدى ولا يجار ، ولا ربائبهم تصان في الأستار ، بل هتكت بين الرامق والنظار ، يطاف بها المدن والأمصار ، على الأقتاب والأكوار ، ولله درّ من قال :
|
بلغ المرادي المراد وأورد |
|
الحسن الرديّ وقضى الحسين شهيدا |
|
غدروا به إذ جاءهم من بعد ما |
|
أسدوا إليه مواثقاً وعهودا |
|
قتلوا به بدراً فأظلم ليلهم |
|
فغدوا قياماً في الضلال قعودا |
|
وحموه أن يرد المباح وصيّروا |
|
ظلماً له ظامي الرماح ورودا |
|
فسمت إليه أماجد عرفت به |
|
قصد الطريق فأدركوا المقصودا |
|
نفر حوت جلّ الثناء وتسنّمت |
|
ذلل المعالي والداً ووليدا |
|
من تلق منهم تلق كهلاً أو فتى |
|
علم الهدى بحر الندى المورودا |
|
وتبادرت طلق الأعنّة لا ترى |
|
الغمرات إلاّ المايسات الغيدا |
|
فكأنّما قصد القنا بنحورها |
|
درر يفصّلها الطعان عقودا |
|
واستنزلوا دار البقا فأحلّهم |
|
غرفاتها فغدى النزول صعودا |
