فيه ، وبشّرت أم المتوكّل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليهالسلام عشرة آلاف دينار.
فعوفي المتوكّل من علّته ، فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن عليهالسلام إلى المتوكّل وقال : عنده أموال وسلاح. فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلاً ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه.
قال إبراهيم بن محمّد : فقال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن بالليل ومعي سُلّم ، فصعدت منه إلى السطح فنزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني أبو الحسن عليهالسلام من الدار : « يا سعيد مكانك حتّى يأتونك بشمعة ».
فلم ألبث أن آتوني بشمعة ، فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجّادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة ، فقال لي : « دونك البيوت ». فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئاً ، ووجدت البدرة مختمومة بخاتم [ أمّ ] المتوكل وكيساً مختوماً معها ، فقال لي أبو الحسن عليهالسلام : « دونك المصلّى ». فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت إليه ، فلمّا رأى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها ، فخرجت فسألها عن البدرة ، فأخبرني بعض خدم الخاصة (١) أنّها قالت : كنت نذرت في مرضك عليك إن عوفيت أن أحمل من مالي عشرة آلاف دينار ، فحملتها إليه ، وهذا خاتمك على الكيس ما حرّكها. وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربع مئة دينار ، فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن واردد السيف والكيس عليه بما فيه. فحملت ذلك إليه واستحييت منه ، فقلت : يا سيدي ، عزّ علَيّ دخولي دارك بغير إذنك ، ولكنّي مأمور !
فقال لي : ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (٢). (٣)
__________________
(١) في كشف الغمّة : « بعض الخادم الخاصّة ».
(٢) سورة الشعراء : ٢٦ : ٢٢٧.
(٣) كشف الغمّة : ٣ : ١٦٨ مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وما بين المعقوفات منه.
