وروي أنّه عليهالسلام دخل على الوليد يوماً في صورة أعرابي وقعد بمجلس عام واستحضر الناس لسبّ علي بن أبي طالب عليهالسلام وأثغر في ثلبه (٨) ، فبينما هو كذلك إذ خرج إليه إعرابي على ناقة ذفراها يسيلان لإغذاذ السير (٩) دماً ، وقبيحاً ، فلمّا رآه الوليد من منظرته قال : اذهبوا إلى هذا الأعرابي وأدخلوه علَيّ ، فإنّي أراه قاصداً لنا.
فجاء الأعرابي وعقل ناقته بطرف زمامها ، ثمّ دخل فأورد قصيدة لم يسمع مثلها جودة وعذوبة ، فلمّا انتهى به الحال إلى قوله :
|
ولمّا أن رأيت الدهر ألّى (١٠) |
|
|
|
|
علَيّ ولَحَّ في إضعاف حالي |
|
|
وفدت إليك أبغي حسن عقبى |
|
|
|
|
أميل (١١) بها خصاصات
العيال |
|
|
وقائلة إليّ وقد رأتني |
|
|
|
|
أ [ ؤ ] مّ فمن ترجّى للمعالي (١٢) |
|
|
فقلت إلى الوليد أ [ ؤ ] مّ قصداً |
|
|
|
|
وقاه الله من غير الليالي |
|
__________________
(٨) في العدد القوية والبحار : « وقد اسحنفر في سبّ علي ، واثعنجر في ثلبه ».
اسحنفر الرجل : مضى مسرعاً. يقال : ثعجرت الدم وغيره فاثعنجر : أي صببته فانصب. ( البحار ).
(٩) ذفرى البعير : أصل أذُنيها. وأغذّ السير : أسرع. ( البحار ).
(١٠) إليّ يؤلّي تألية : إذا قصر وأبطأ. ( البحار ).
(١١) في العدد القوية والبحار : « أسدّ ».
(١٢) في العدد القوية والبحار :
|
وقائلة إلى من قد
رآه |
|
يؤمّ ومن يُرجّى
للمعالي |
