والسجدة : ١١ (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) ، والأعراف : ٣٧ (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) ، والنساء : ٩٧ (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) والنحل : ٣٢ (تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) ، والأنعام : ٦١ (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) ، ومحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم : ٢٧ (فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ) ، والأنفال : ٥٠ (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ) ، والزمر : ٤٣ (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) ، وإنّك لا تكاد تجد في القرآن المجيد لفظ «التوفّي» مستعملا فيما يراد منه الإماتة حتف الأنف.
إذن ، فمن أين جيء بذلك في قوله تعالى : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)؟ نعم ابتلي لفظ «التوفّي» ومشتقّاته بالأخذ بمعناه يمنة ويسرة ، حتّى إنّ العامّة حسبوها مرادفة للموت ، حتّى إنّهم يقولون في الّذي مات : توفّى بفتح التاء والواو والفاء بالبناء للفاعل ، ويقولون في الميّت : متوفّي بكسر الفاء وصيغة اسم الفاعل ، بل يحكى : أنّ أمير المؤمنين عليّا عليهالسلام كان يمشي خلف جنازة في الكوفة فسمع رجلا يسأل عن الميّت ويقول : من المتوفّي؟ ـ بكسر الفاء ـ.
وأمّا ما نسب إلى ابن عبّاس من أنّ معنى قوله تعالى : «يا عيسى إنّي متوفّيك» ، إنّي مميتك ، فما أراه إلّا كما نسب إلى ابن عبّاس في مسائل نافع بن الأزرق ، كما ذكر في الفصل الثاني من النوع السادس والثلاثين من اتقان السيوطي من أنّ. نافعا سأله عن قول الله : (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (١) أي بما يرجع إلى معنى : تبهظهم (٢) وتثقل عليهم ، كما قال عمرو بن كلثوم في معلّقته :
__________________
(١) القصص : ٧٦.
(٢) أبهظه الحمل أو الأمر : أثقله وسبّب له مشقّة.
![منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر عليه السلام [ ج ٣ ] منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2776_montakhab-alasar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
