بشأنه ، وللتفصيل في هذا الموضوع مجال آخر .
وكيف كان فانّ كلام الشيخ الصدوق ـ رحمه الله ـ في « الإعتقادات » مع العلم بروايته لأخبار التحريف في كتبه وحتى في « من لا يحضره الفقيه » لخير مانع من التسرع في نسبة قولٍ أو عقيدةٍ الى شخصٍ أو طائفةٍ مطلقاً ، بل لا بدّ من التثبّت والتحقيق حتى حصول الجزم واليقين .
كما أن موقفه الحازم من القول بالتحريف ونفيه القاطع له ـ مع العلم بما ذكر ـ لخير دليل على صحة ما ذهبنا إليه فيما مهدناه وقدمناه قبل الورود في البحث حول معرفة آراء الرواة لأخبار تحريف القرآن ، وستظهر قيمة تلك الاُمور الممهدة وثمرتها ـ لا سيما بعد تشييدها بما ذكرناها حول رأي الشيخ الصدوق ـ في البحث حول رأي الطائفة الثالثة وعلى رأسهم الشيخ الكليني .
٢ ـ الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفّى سنة ٤٦٠ .
قال عنه العلامة الحلي في « الخلاصة » : « شيخ الإمامية ووجههم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، عين ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والاُصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كلّ فنون الإسلام ، وهو المهذّب للعقائد في الاُصول والفروع ، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل » (١١) وقال السيد بحر العلوم في ( رجاله ) : « شيخ الطائفة المحقة ، ورافع أعلام الشريعة الحقة ، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وعماد الشيعة الإمامية في كلّ ما يتعلق بالمذهب والدين ، محقّق الاُصول والفروع ، ومهذّب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على الإطلاق ، ورئيسها الذي تُلوى إليه الأعناق ، صنّف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة في ذلك والإمام » (١٢) .
فانّه ـ رحمه الله ـ من أكبر أساطين الإمامية النافين لتحريف القرآن الشريف حيث يقول : « امّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، وأمّا النقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو
____________________
(١١) خلاصة الأقوال في معرفة أحول الرجال .
(١٢) الفوائد الرجالية .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)