ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ » (٧) (٨) .
ومع هذا كلّه نرىٰ الشيخ الصدوق يروي في بعض كتبه مثل « ثواب الأعمال » ما هو ظاهر في التحريف ، بل يروي في كتابه « من لا يحضره الفقيه » الذي يُعّد أحد الكتب الحديثية الأربعة التي عليها مدار البحوث في الأوساط العلمية واستنباط الأحكام الشرعية في جمع الأعصار ، وقال في مقدمته : « لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما اُفتي به وأحكم بصحته واعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي » ـ من ذلك ما لا يقبله ولا يفتي به أحد من الطائفة ، وهو ما رواه عن سليمان بن خالد ، قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في القرآن رجم ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ؟ قال : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » (٩) .
ورواه الشيخان الكليني والطوسي أيضاً عن عبد الله بن سنان بسند صحيح بحسب الإصطلاح ، كما ستعرف .
والخبران يدلان على ثبوت الرجم على الشيخ والشيخة مع عدم الإحصان أيضاً ، ولا قائل بذلك منا كما في مباني تكملة المنهاج الذي أجاب عن الخبرين قائلاً : « ولا شك في أنهما وردا مورد التقية ، فان الأصل في هذا الكلام هو عمر بن الخطاب ، فانّه ادعى ان الرجم مذكور في القرآن وقد وردت آية بذلك وقد تعرّضنا لذلك في كتابنا ( البيان ) في البحث حول التحريف وأن القرآن لم يقع فيه تحريف » (١٠) .
ولهذا ونظائره أعضل الأمر على العلماء حتى حكي في المستمسك عن بعض المحقّقين الكبار أنه قال بعدول الصدوق في أثناء الكتاب عما ذكره في أوله ، واشكل عليه بأنه لو كان كذلك لنوّه به من حيث عدل ، وإلّا لزم التدليس ولا يليق
____________________
(٧) سورة آل عمران : ١٨٧ .
(٨) الإعتقادات : ٩٣ .
(٩) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٦ .
(١٠) مباني تكملة المنهاج ١ : ١٩٦ ، وسيأتي البحث حول هذه الآية المزعومة في الباب الثاني ( السّنة والتحريف ) بالتفصيل فانتظر .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)