والنّقل ، كقوله تعالىٰ : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ » (٤٤) . والإخلاص إنّما يتمحّص بالنيّة ، وقوله عليه السلام : إنّما الأعمال بالنيّات (٤٥) ، إنّما للحصر .
والإجماع .
وحقيقتها : القصد إلى إيقاع الفعل ، على وجه (٤٦) متقرّباً أداءً أو قضاءً ، إن وضع له الوقتان ، وإلّا سقط القيدان . لم يضع لها الشارع لفظاً معيّناً فيتّبع ، وإنما ذكرها علماً ينافي المقدمات والعقائد علىٰ سبيل التعليم والتفهّم . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ كلّ فعل معاد لو خلا عن النيّة ، فهي شرط في صحّته كالصلاة والصوم ، وضابطه ما تعلّق غرض الشارع بحصوله ، مع ملاحظة التقرّب . وإن وقع موقعه ، وسدّ مسدّه ، لم يشترط بها وإن كانت أفضل ، وضابطه ما كان الغرض منه إيقاعه في الوجود فقط ، كالقضاء وتحمّل الشهادة وأدائها .
[ الباب ] الأوّل : في الطهارة
وأقسامها ثلاثة :
[ القسم ] الأوّل : الوضوء
وهو واجب ومندوب ، ولا يجب أصلاً لنفسه بل لغيره ، وهو الصلاة والطواف ومسّ كتابة القرآن ، فمع خلو الذّمة عن وجوب أحد الثلاثة ينوي به الندب ، ولو تحقّق وجوبها بعد ذلك استباحها به ، إن كان قد نوى الإستباحة ، أو الرفع وإلّا فلا . ويجب الأولان بالأصل والتحمّل ، والثالث برؤية الغلط في
____________________
(٤٤) سورة البيّنة : آية ٥ .
(٤٥) وسائل الشيعة ١ : ٣٤ / ١٠ مقدّمة العبادات .
(٤٦) كذا : والأنسب أن يكون : « وجهه » .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)