[ اللمعة الجلية في معرفة النيّة ]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ سهّل
الحمد لله مبدع الصور ، منشیء (٣٨) البشر ، وخالق الشمس والقمر ، الذي بالجود والإحسان اشتهر ، وفي آياته ومخلوقاته ظهر ، وبكُنه ذاته عن الأوهام استتر ، فلا تبلوت (٣٩) به فهم ملك ولا بشر ، نحمده على ما نهج لنا من الشرع المطهر ، الهادي إلى أحسن السِّيَر ، وأوضح لنا من العبر الباعثة للفكر ، المؤدّية إلى سعادة البشر .
والصلاة على أشرف الفِطر وخلاصة البشر ، محمد وآله الغُرر ، ما همي (٤٠) سحاباً وهمر (٤١) ، وغسق ليلاً ودجر (٤٢) وتنفّس صبحاً وانفجر .
أما بعد ، فهذه المقدمة الموسومة باللمعة الجليّة في معرفة النيّة ، وهي مع اشتمالها على فروع غريبة ، ونُكات عجيبة ، حلوة المطعم ، لذيذة المغنم ، عملتها راجياً بوضعها الثواب ، ومتوكّلاً على رب الأرباب ، وفيها مقدمة وأبواب ، أمّا :
المقدمة
ففي وجوب النيّة وحقيقتها .
ويدلّ على وجوبها : العقل ، لأنّ الفعل عند صدوره يحتمل وجوهاً ، ولا يُخصّص بأحدها إلّا بالنيّة ، فإنّ لطمة اليتيم (٤٣) مثلاً تحتمل أمرين ، أحدهما يوجب المدح ، والآخر الذمّ .
____________________
(٣٨) في المخطوط : ( المنشى ) ، وفي الذريعة ٨ : ٣٥٠ / رقم ٦٣٧ : ( منش ) وما أثبتناه أنسب .
(٣٩) تبلوت : وقد ابتليته أي : استخبرته ـ لسان العرب ج ١٤ : ٨٣ ( بلا ) .
(٤٠) همي : همى الماء ، إذا سال ـ الصحاح ٦ : ٢٥٣٦ ( همى ) .
(٤١) همر : الهمر ، صبّ الدّمع والماء ـ المفردات في غريب القرآن : ٥٤٥ ( همر ) .
(٤٢) دجر : الديجور ، الظلام ـ مختار الصحاح : ١٩٩ ( دجر ) .
(٤٣) في المخطوطة : «التيمم » وما أثبتناه أنسب .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)