وكانت غُريب جارية المعتمد ذات أموال جزيلة (١).
السمة الثالثة ـ ميل العباسيين إلى البذخ والترف واللهو
كان رجال الدولة وعلى رأسهم السلطان ينفقون الأموال الطائلة لشؤونهم الخاصة كاقتناء الجواري والسراري والقيان والمغنين وجميع وسائل اللهو والمجون المتاحة في ذلك العصر ، وكانوا يسرفون في الانفاق على الشعراء وبناء القصور ، بينما تعيش الأكثرية الساحقة من الناس على الكفاف وينهكها الجوع والفقر وتفتك بها الأمراض والأوبئة.
فقد كان المتوكل كثير الانفاق على الشعراء حتى قيل : ما أعطى خليفة شاعراً ما أعطى المتوكل (٢) ، فأجاز مروان بن أبي الجنوب علي قصيدة في مدحه بمائة وعشرين ألف درهم ، وأعطاه حتى أثرى كثيراً فقال :
|
فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد |
|
فقد خفت أن أطغى وأن اتجبرا |
فقال : لا أمسك حتى يغرقك جودي (٣).
وقرّب المتوكل أبا شبل عاصم بن وهب البرجمي ، وكان شاعراً ماجناً ، وأنفق عليه حتى أثرى ، قال أبو الفرج : نَفَق عند المتوكل بايثاره العبث وخدمه وخُصّ به فأثرى ، وأمر له بثلاثين ألف درهم على قصيدة من ثلاثين بيتاً (٤).
وأجاز عبيد الله بن يحيى بن خاقان أبا شبل البرجمي أيضاً على قصيدة في
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٢ : ٥٥٢.
(٢) تاريخ الخلفاء / السيوطي : ٢٧٠.
(٣) تاريخ الخلفاء / السيوطي : ٢٧٠.
(٤) الأغاني / ابو الفرج الاصفهاني ١٤ : ١٩٣ ـ دار إحياء التراث العربي.
