يخلق الوجود ، فهو يعرف ما يريد أن يخلقه قبل أن يخلقه.
ثانياً : كلماته في الإمامة
أكد الإمام العسكري عليهالسلام في الكثير من كلماته على فرض الولاية لأهل البيت عليهمالسلام وضرورة معرفتهم والتصديق بهم والتمسك بهديهم وأداء حقوقهم التي جعلها الله لهم ، ولولا ذلك لا يستكمل المرء خصال الايمان.
ومن ذلك ما جاء في كتابٍ له عليهالسلام إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري : « ... إنّ الله بمنّه ورحمته لمّا فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجةٍ منه إليكم ، بل برحمة منه ـ لا إله إلا هو ـ عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، لتسابقوا إلى ; ولتتفاضل منازلكم في جنّته.
ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وجعل لكم باباً تستفتحون به أبواب الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله ، لولا محمد صلىاللهعليهوآله والأوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل تدخل مدينة إلا من بابها ، فلمّا مّن عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم ، قال الله في كتابه : ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (١) وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها ليحلَّ لكم ماوراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم مشاربكم ، قال الله تعالي : ( قُل لا أَسْأَلُكُمْ
__________________
(١) سورة المائدة : ٥ / ٣.
