قال المسعودي في أواخر ( إثبات الوصية ) : « روي أنّ أبا الحسن صاحب العسكر عليهالسلام احتجب عن كثير من الشيعة إلا عن عددٍ يسير من خواصّه ، فلما أفضى الأمر إلى أبي محمد عليهالسلام كان يكلم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر إلا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان ، وإن ذلك إنما كان منه ومن أبيه قبله مقدمةً لغيبة صاحب الزمان عليهالسلام لتألف الشيعة ذلك ، ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار » (١).
وحينما يطغى اُسلوب الاحتجاب على معظم حياة الإمام عليهالسلام ، يكون اتخاذ نظام الوكلاء ألزم وأقرب ، وكان هذا النظام ـ أي نظام الوكلاء ـ معمولاً به حتى قبل الامامين العسكريين عليهمالسلام لأنّه يحقّق ارتباط الأئمة عليهمالسلام بالبلاد البعيدة ذات القواعد الموالية لهم عليهمالسلام ، لكنه أصبح ظاهرة ملموسة تمارسها حتى القوعد القريبة خلال إمامة العسكريين عليهماالسلام.
وكان من بين الوكلاء الذين اعتمدهم الإمام العسكري عليهالسلام للنهوض بهذا الأمر : إبراهيم بن عبدة النيسابوري ، وأحمد بن إسحاق الأشعري ، وأيوب بن نوح بن دراج ، وجعفر بن سهيل الصيقل ، وحفص بن عمرو العمري ، وأبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وعلي بن جعفر الهمّاني ، والقاسم بن العلاء الهمداني ، ومحمد بن أحمد بن جعفر القمي ، وأبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ، ومحمد بن صالح بن محمد الهمداني وغيرهم.
ويمكن القول إن وكالة عثمان بن سعيد للإمام العسكري عليهالسلام كانت بمثابة التمهيد للسفارة المهدوية ؛ لأنّ عثمان بن سعيد كان السفير الأول للإمام
__________________
(١) إثبات الوصية : ٢٧٢.
