سائر الأدلّة التي لم نعثر عليها ، وهي في الأصول (١) يقينا أو ظنّا ، لا خصوص العام ، وهذا المقام (٢) هو الذي يقولون : يجب الفحص عن المخصّص في الأصول. فخطابنا حينئذ هو العمل بما نفهمه من مجموع الأدلّة ، ولا إجمال في هذا الخطاب ، وليس من باب الخطاب بما له ظاهر وإرادة غيره أيضا.
وهذا الفرض الحاصل في زماننا الآن هو أيضا قد يحصل في زمن الشّارع أيضا ، إذ ليس كلّ أحد في زمن الشّارع يسمع الخطابات شفاها ، عموما كان أو خصوصا ، بعنوان أن يراد منه فهمه والعمل به ، بل الأئمة عليهمالسلام كانوا يقرّرون أصحابهم على العمل بما يفهمون من الجمع بين أخبارهم وفهمهم واجتهادهم في تطبيق الرّوايات بالكتاب وبمذاهب العامّة وبسنّة النبيّ صلىاللهعليهوآله وغيرها (٣).
فالكلام في الإذعان بكون العامّ باقيا على عموم أم لا ، في غير محلّ الخطاب الشّفاهي ، وما في معناه غير الخطاب بالعامّ المخصوص شفاها مريدا به الإفهام ، مع عدم إسماع مخصّصه. وما نحن فيه من قبيل الأوّل ، وما ذكره المجيب من قبيل الثاني (٤) ، وبينهما بون بعيد.
هذا مع أنّ الشيوع والغلبة في التخصيص زاحم أصالة الحقيقة في العامّ ، وذلك
__________________
(١) أي في الكتب الحديثية.
(٢) هو مقصود الذي ذكره المجيب في قوله حتى يحصل الفحص.
(٣) كأخبار الأئمة عليهمالسلام كما أفاد في الحاشية. وإن كانت تصدق أخبارهم عليهمالسلام على السنة.
(٤) ما ذكره من قوله : إذ العام إن كان مما خوطب به المخاطب من لسان الشارع هو الذي نحن فيه وقد عبّر من قبيل الأول ، وما ذكره المجيب من قبيل الثاني من قوله : وأما إذا كان العام من باب الادلّة الواردة ... الخ.
![القوانين المحكمة في الأصول [ ج ٢ ] القوانين المحكمة في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2624_alqawanin-almuhkama-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
