بدنه (٢٠) .
وبما أن حدّ القاذف في الحُر هو ثمانون جلدة ، فلو قلنا بأن حدّ المملوك فيه نصف ما على الحر ، يصير الحد المقرر هو أربعون جلدة ، قال تعالى : « فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ » (٢١) ، فيجب أن يكون التعزير على هذا دون الأربعين .
وفي خبر القاسم بن سليمان : سُئل الصادق ( ع ) عن العبد إذا افترى على الحر ، كم يُجلَد ؟ قال : أربعين (٢٢) .
ولو قلنا بأنه لا يشترط في الثمانين الحرية وإنّ حد القاذف في الحر والعبد سواء ـ كما هو المشهور ـ وإنّ الفاحشة ( في الآية ) التي تصرّح باختلاف حدّ الحر مع العبد ظاهرة في الزنا فقط ، وحَدُّها ـ حسب تصريح الذكر الحكيم ـ هو مائة جلدة ، يكون أقل الحد هو خمسون (٢٣) .
وإن قلنا : إنّ قوله : « دون الحد » منصرف عن حدود العبد والامة ، لأنّ الأحكام المتعلقة بهما في الإسلام ، أحكام موقتة ثابتة ما دامت الرقية موجودة ، فإذا ارتفع الموضوع ولم يوجد في أديم الأرض أية رقية ، ترتفع أحكامها بارتفاع موضوعها ، والناظر في التشريع الإسلامي يقف على أنّ الشارع اهتم بتحرير العبيد والإماء بطرق كثيرة كادت تقضي على حديث الرقية ، وإنّ الحكومات القائمة باسم الإسلام ما قامت بوظيفتها في ذاك المجال .
فلو قلنا بذلك الإنصراف ، وقلنا بأنّ ما ورد في حد القيادة من أنه يضرب ثلاثة أرباع الزاني خمسة وسبعين سوطاً (٢٤) ، حد لا تعزير ولا توضيح لأحد مصاديقه يكون « أقل الحدّ » هو أربعة وسبعون سوطاً فما دونه ، وعلى كل تقدير ليس في الفقه الإمامي تعزير يتجاوز عن المائة ، وكان الرضي يعمل بالفقه الإمامي ويعتنقه ، وليس ممّن يخفى
___________________________________
(٢٠) الوسائل ١٧ : ٥٨٤ أبواب بقية الحدود ، الباب ١٠ ، الحديث ٣ .
(٢١) النساء : ٢٥ .
(٢٢) الوسائل ١٨ : ٤٣٧ ، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف ، الحديث ١٥ .
(٢٣) سورة النور .
(٢٤) الوسائل ١٨ ، الباب ٥ من أبواب حدّ السحق والقيادة ، الحديث ١ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)