إن المصادر التي تترجم لنا الشريف الرضي لم تشر بأنه كان مالكاً للمال والأرض ، كما أشارت الى أخيه المرتضى بأنه يملك ثمانين قرية تقع بين بغداد وكربلاء على حافتي نهر الفرات وكلّها معمورة (١٥٨) .
وكما ألمحت المصادر أن والده الحسين حين اعتقله عضد الدولة وأبعده الى فارس صادر أملاكه ، وحين أطلق سراحه شرف الدولة رد عليه أملاكه (١٥٩) .
والظاهر أنه كان يعيش في بيت أبيه ، وكان والده يدر عليه ما يحتاج من مال ، وكانت حالته تشير الى اليسر ، وقد ذكر أنه كان في طريقه الى الحج هو أخوه المرتضى عام ٣٨٩ هـ ، فاعترض طريقهما إبن الجّراح الطائي فافتديا نفسيهما بتسعة آلاف دينار (١٦٠) ، وهذه دلالة المكنة المالية ، فلا يدفع هذه الفدية إلّا الميسور .
وقد نعثر على بعض الفقرات في ثنايا ترجمته تفيد بأن كانت تمر به حالات من العسرة (١٦١) وهو يصرح بها في قصيدته الحزينة التي يرثي بها والدته فيقول في مطلعها :
|
أبكيك لو نقع الغليل بُكائي |
|
وأقولُ : لو ذهب المقال بدائي |
|
وأعوذ بالصبر الجميل تعزياً |
|
لو كان في الصبر الجميل عزائي |
ثم بعد أن يصف حاله في هذه المأساة يقول :
___________________________________
(١٥٨) الخونساري ـ روضات الجنات : ٤ / ٣٠٥ .
(١٥٩) السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٦ / ١٣٦ .
(١٦٠) إبن الجوزي ـ المنتظم : ٧ / ٢٠٦ .
(١٦١) قال الصفدي في ( الوافي بالوفيات : ٢ / ٣٧٦ ) : « قال الخالع : مدحت الرضي بقصيدة فبعث الي بتسعة وأربعين درهماً ، فقلت : لا شك أن الأديب خانني ، ثم إني اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلاً يقول لآخر : أتشتري هذا الصحن ؟ فانه اُخرج من دار الرضي ، أبيع بتسعة وأربعين درهماً وهو يساوي خمسة دنانير . فعلمت أنه كان وقته مضيقاً فباع الصحن وانفذ ثمنه الي » .
ونقل ابن معصوم في ( الدرجات الرفيعة : ٤٦٨ ) ان اُستاذه ابراهيم بن أحمد بن محمد الطبراني الفقيه المالكي ـ الذي كان يقرأ عليه القرآن ـ سأله يوماً أين يقيم ؟ فقال له الشريف : انه يقيم في دار والده ، فقال : مثلك لا يقيم بدار أبيه ، قد نحلتك داري بالكرخ المعروفة بدار البركة ، فامتنع الرضي من قبولها ، وقال له لم أقبل من أبي قط شيئاً ، فقال : إنّ حقي عليك أعظم من حق أبيك عليك ، لأني حفظتك كتاب الله .
وقد أشار الى هذه القصة باقتضاب إبن عنبة في ( عمدة الطالب : ٢٣٨ ) نقلاً عن أبي الحسن العمري : بأن الرضي كان لايقبل من أحد شيئا أصلاً ، وكان قد حفظ القرآن على الكبر فوهب له معلّمه الذي علمه القرآن داراً يسكنها . . . » .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)