الذكريات ويقول :
|
لم يبق عندي من الإباء سوى الـ |
|
ـنظرة محمرة من الغضب |
|
وعضّ كفّي علىٰ الزمان من الغيـ |
|
ـظ ، وشكوىٰ وقائع النوب |
|
أو زفرة تحسبُ الضلوعُ لها |
|
اُطرَقسيٍّ يَرمين باللهب |
|
مضى الرجالُ الاولى مذ افترقوا |
|
عنيّ صار الزمانُ يلعبُ بي |
|
أقولُ لما عدمت نصرهم |
|
وآلهف اُمي عليكم وأبي (١٢٧) |
كان الشريف يناطح العلياء في أمسه ، انه يريدها ، ولن يحيد عن جيد الخلافة ، لكن ماكل ما يتمنى المرء يدركه .
وغربت آمال الرضي بموت بهاء الدولة عام ٤٠٣ هـ ، ولم تكن صلته بولده سلطان الدولة وطيدة كما كانت مع والده بهاء الدولة ، وفي خلال هذه الفترة التي مثلت الواقع المر الذي عاشه الرضي ، وهو يودع آماله العريضة قال ، والحرقة ملو جوانحه :
|
ولمّا بدا لي أن ما كنتُ أرتجي |
|
من الأمر ولّى بعد ما قلتُ أقبلا |
|
تلومت بين اللوم والعذر ساعة |
|
كذى الورد برمى قبل أن يتبدلا (١٢٨) |
ورغم أن الزعامة البويهية لم تحاول أن تبعده عن منصب نقابة الطالبيين لجميع البلاد الذي ولاه إياه بهاء الدولة عام ٤٠٣ هـ قبل وفاته ، « وهو أمر لم يصل اليه أحد من أهل هذا البيت » (١٢٩) .
ولكن النفثة المقروحة تنفر هائمة من الشاعر الطموح ، وهي تردد « كذى الورد يرمى قبل أن يتبدلا » ، وقد تكون هذه الخيبة في تحقيق أحلامه سببت علته التي أودت بحياته عام ٤٠٦ هـ ، وانتهت جذوة طموحه بغروبه ، ولكن ذكراه خالدة ، باقية .
رابعاً ـ ظاهرة المدح في شعر الرضي :
حين نتصفح شعر الشريف الرضي نجد قرابة مائة وسبعين قصيدة من شعره في
___________________________________
(١٢٧) ديوان الرضي : ١ / ١٥٣ .
(١٢٨) ديوان الرضي : ٢ / ٧١٢ .
(١٢٩) د . الحلو ـ مقدمة ديوان الرضي : ٦٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)