الحاج ، والقيام على المظالم الى والد الرضي عام ٣٩٤ هـ ، وكانت هذه الصدمة كافية له في أن يقول عام ٣٩٥ هـ :
|
قد قلتُ للنفس الشعاع أضمها |
|
كم ذا القراع لكل باب مصمت |
|
قد آن أن أعصي المطامع طائعاً |
|
لليأس جامع شملي المتشتت |
الى أن يقول :
|
قل للذين بلوتَهُم فوجدتَهُم |
|
آلاً وغيرَ الآل ينقع غلتي |
. . . . . . . . . . . . . . . . .
|
لا عذر لي إلّا ذهابي عنكم |
|
فاذا ذهبتُ فيأسكم من رجعتي |
|
فلأرحلن رحيل لا متلهف |
|
لفراقكم ابداً ولا متلفت |
|
ولا نفضن يدي يأساً منكم |
|
نفض الأنامل من تراب الميت |
. . . . . . . . . . . . . . . . .
|
وأقول للقلب المنازع نحوكم |
|
أقصر هواك لك اللتيا والتي |
. . . . . . . . . . . . . . . . .
|
يا ضيعة الأمل الذي وجهته |
|
طمعا الى الأقوام بل يا ضيعتي (١٢٦) |
القصيدة كاملة تعرب بوضوح عن الأمل الذي بدأ يأفل في ذهنه ، ويبعد عن مناله ، وكلما رسمه وخطط اليه وجسده في أشعاره محفوفاً بالمديح والثناء لمن كان يعتمد عليه في تحقيق الأمل ، أصبح اليوم في غروب الآمال .
الشاعر الطموح بدأ مرحلة جديدة في حصر آماله بأن لا يقطع عنه كل مسارب الأمل حتى بمايبقيه في مكانة اجتماعية تحفظ له بعض زهوة الحياة ، وليس له سبيل في تحقيق هذه الرغبة إلا بتوثيق صلته ببهاء الدولة ، وهو في الوقت الذي يبعث بقصائده اليه ، ويضمنها اخلاصه ومودته ومحبته له ، كانت زفراته واهاته تبرز واضحة من خلال ثنايا تلكم القصائد . ولنسمعه يودع آماله الحلوة حين يكتب أبياتاً خمسة تنم عن جرح مزق كل أحلامه ، وارتدت تجمع شتات رسومه الداثرة ، انها أنة تتفجر شاكية حين يناغي
___________________________________
(١٢٦) ديوان الرضي : ١ / ١٧٢ ـ ١٧٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)