مقارعة الطغاة ، ومجابهة القوة ، والشاعر يعرف ذلك جيداً ، ويشير إليه بقوله :
|
متى أرى الزوراء مرتجة |
|
تمطرُ بالبيض الضبی أو تُراح |
|
يصيح فيها الموتُ عن ألسن |
|
من العوالي والمواضي فصاح |
|
متى أرى البيض وقد أمطرت |
|
سيلَ دم يغلب سيَل البطاح |
الى أن يقول :
|
قوم رضوا بالعجز واستبدلوا |
|
بالسيف يدمى غربه كاس راح |
|
توارثوا الملك ، ولو أنجبوا |
|
لورثوه عن طعان الرماح (١١٢) |
والظاهر أن طموح الرضي بلغ الى حد الوصول للخلافة واقعة لا يمكن نكرانها ، فالذي ذكرناه شواهد قوية تثبت صحّة الإدعاء ، وعلينا ونحن أمام هذه الحقيقة أن نبحث بواعث هذا الطموح الذي دفع بالشريف الى هذا الحد .
من الممكن حصر هذه الدوافع بالآتي :
١ ـ ان الرضي من أسرة علوية دينية ، لها وجودها الديني والإجتماعي في الأوساط الشيعية ومن مرتكزات هذه الطائفة أحقية أبناء الإمام علي ( ع ) بالخلافة ، وإن بني العباس ـ في رأيهم ـ سرقوها من أبناء عمّهم ، بعد أن وصلوا إليها بالدعوة لهم ، ويشير الى هذا في قصيدة جاء فيها :
|
جدي النبي ، واُمي بنتُه ، وأبي |
|
وصيهُ ، وجدوُدي خيرة الاُمم |
|
لقصدنا تتمطى كلُ راقصة |
|
هوجاء تخبط هام الصخر والرجم |
|
لنا المقام ، وبيتُ الله حُجرتُه |
|
في المجد ثابتةُ الأطناب والدعم (١١٣) |
ومن هذا المنطلق نرى الرضي يعرّض بالعهدين الاُموي والعباسي تعريضاً يشير الى جذور عميقة تصل الى اعتقاده بغصب الخلافة من بني هاشم ، يقول في قصيدة يرثي بها جده الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام :
|
ويا ربّ أدنى من اميّة لحمة |
|
رمونا على الشنآن رمي الجلامد |
|
طبعنا لهم سيفاً فكنا لحدِّه |
|
ضرائب عن ايمانِهم والسواعد |
|
ألا ليس فعل الأولين وإن علا |
|
على قبح فعل الآخرين بزائد |
___________________________________
(١١٢) ديوان الرضي : ١ / ١٩٨ .
(١١٣) ديوان الرضي : ٢ / ٨١٩ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)