إذاً فهو يطلب الخلافة .
ليست زيادة لبني العباس عليه فيها ، وسوف نشير الى أبيات يخاطب فيها القادر العباسي :
|
عطفاً أمير المؤمنين فإننا |
|
في دوحة العلياء لا نتفرق |
|
ما بيننا يوم الفخار تفاوت |
|
أبداً كلانا في العلاء معرق |
|
إلّا الخلافة ميّزتك فإنني |
|
أنا عاطلٌ منها وأنت مطوقُ |
وبعض المصادر التي تثبت ترجمة الشريف الرضي تشير الى تطلعه للخلافة فابن أبي الحديد يقول (١٠٨) : « وكان الرضي لعلو همّته تنازعه نفسه الى اُمور عظيمة يجيش بها خاطره ، وينظمها في شعره ، ولا يجد من الدهر عليها مساعدة ، فيذوب كمداً ، ويغني وجداً ، حتى توفي ولم يبلغ غرضاً » (١٠٩) .
ثم يستشهد ابن أبي الحديد ببعض شعر الشريف في هذا الصدد ، فيقول ، ومنها :
|
ما أنا للعلياء إن لم يكن |
|
من ولدي ما كان من والدي |
|
ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ |
|
سريرَ هذا الأغلب الماجد (١١٠) |
وهو يشير بذلك الى الخليفة العباسي .
إن الشريف الرضي عاش هذا الطموح ، وراح يتغنى فيه فترة من الزمن ، تارة بالكناية واُخرى بالصراحة ، فهو يقول :
|
دعني اُخاطر بالحياة وإنما |
|
طلبُ الرجال العز ضربُ قداح |
|
اما لقاء الملك قسراً ، أو كما |
|
لقي ابن حجر من يد الطمّاح (١١١) |
وهو يتوقع القتل والعنف في سبيل غايته ، لأن القضية التي يغامر من أجلها ليست بالسهولة التي يمكن القفز إليها من على سوط الشعر ، وأعمدة الكلام ، وإنما تستوجب
___________________________________
(١٠٨) عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد ، أبو حامد ، عزالدين ، ولد في المدائن عام ٥٨٦ هـ وانتقل الى بغداد ، وكان حظياً عند الوزير ابن العلقمي ، من أعيان المعتزلة ، عالم بالأدب ، شرح نهج البلاغة ، توفي ببغداد عام ٦٥٥ هـ .
اُنظر ترجمته في : أعلام الزركلي : ٤ / ٦٠ .
(١٠٩) شرح نهج البلاغة : ١ / ١١ .
(١١٠) شرح نهج البلاغة : ١ / ١١ .
(١١١) ديوان الرضي ١ / ١٩٧ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)