التي وعدها للناس وكيفية إنجازها من بعده ، لكونه وصيّه ومنجز وعده ، كما في الأحاديث عند الفريقين .
وعلمه رسول الله ـ صلّی الله عليه وآله ـ الكلمات التي كانت بين الله تعالى ورسله وتمامها « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ » (٣٤) . ولعلّها أشياء غير الكتب السماوية والصحف الإلٰهيّة .
قال : وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الامر ، و « الحكم » إمّا بضم الحاء وسكون الكاف وهو القضاء ، فلأهل البيت في أحكامهم هداية ربّانية قد لا تحصل إلّا للمعصومين مثلهم ، قال تعالى : « إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّـهُ . . . » (٣٥) أو المراد مطلق الأحكام ؛ وإمّا بكسرها وفتح الكاف ، وهو جمع الحكمة .
و « الأمر » الولاية والخلافة ، أو الأحكام ، أو مطلق الاُمور فإنّهم عالمون بها بإذن الله .
ويؤكّد في موضع آخر على أنّ حقائق الكتاب والسنّة عند أهل البيت ، وأنّهم أحقّ بها وأولى من غيرهم ، فيقول :
« إنّا لم نحكِّم الرجال وإنّما حكَّمنا القرآن ، هذا القرآن إنّما هو خطّ مستور بين الدفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرجال ، ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب الله سبحانه وتعالى ، وقد قال الله سبحانه : « فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ » ، فردُّه إلى الله أنْ نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرسول أنْ نأخذ بسنّته . فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحقّ الناس به ، وإن حكم بسنّة رسول الله فنحن أحقّ الناس وأولاهم بها . . . فأين يُتاه بكم ! ومن أين اُتيتُم ! » (٣٦) .
وفي هذا المعنى روايات كثيرة عن أهل البيت ، رواها الكليني في الأبواب المختلفة من كتاب الحُجّة من الكافي .
___________________________________
(٣٤) سورة الأنعام : ١١٥ .
(٣٥) سورة النساء : ١٠٥ .
(٣٦) نهج البلاغة : ١٨٢ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)