ويصرّح عليه السّلام بأنّ أهل البيت ـ لا سواهم ـ هم الراسخون في العلم ، فيقول :
« أين الَّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم » (٣٧) .
ولعلّه يشير إلى قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . » (٣٨) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : « نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » ومثله غيره (٣٩) .
وأهل البيت يعلمون بما كان ويكون ـ إلّا ما خصّ الله علمه بنفسه ، ولا يعلمه أحد إلّا هو ـ يقول عليه السّلام : « وما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي » (٤٠) . ويقول في موضع آخر : « والله لو شئت أن اُخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيَّ برسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم ، ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثهُ بالحقّ واصطفاه على الخلق ما أنطق إلّا صادقاً ، وقد عهد إليَّ بذلك كلّه ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر ، وما أبقى شيئاً يمرُّ على رأسي إلّا أفرغه في أذنيّ وأفضى به إليّ » (٤١) .
وعنه عليه السّلام : « سلوني ، والله ما تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلّا أخبرتكم . . . » (٤٢) و « أهل البيت » هم « الأبواب » ، يقول عليه السّلام :
« نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها ، فمن
___________________________________
(٣٧) نهج البلاغة : ٢٠١ .
(٣٨) سورة آل عمران : ٧ .
(٣٩) الكافي ١ / ٢١٣ باب « إنّ الراسخين في العلم الائمّة عليهم السّلام » ، الصافي : ٨٤ الطبعة القديمة .
(٤٠) نهج البلاغة : ١٨٦ .
(٤١) نهج البلاغة : ٢٥٠ .
(٤٢) فتح الباري في شرح البخاري ٨ / ٤٨٥ ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ١٢٤ ، جامع بيان العلم لابن عبد البرّ ١ / ١١٤ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)