فهو جبل مستدير واسع الأسفل مستدير الرأس لا يتعلق به شيء من الجبال وليس له إلا طريق واحد ، وهو ما بين طبرية واللّجون مشرف على الغور ومرج اللّجون ، وفيه عين تنبع بماء غزير كثير ، والدير في نفس القبلة مبنيّ بالحجر وحوله كروم يعتصرونها ، فالشراب عندهم كثير ، ويعرف أيضا بدير التّجلي لأن المسيح ، عليه السلام ، على زعمهم تجلى فيه لتلامذته بعد أن رفع حتى أراهم نفسه وعرفوه ، والناس يقصدونه من كل موضع فيقيمون به ويشربون فيه ، وموضعه حسن يشرف على طبرية والبحيرة وما والاها وعلى اللجون ، وفيه يقول مهلهل بن عريف المزرع :
|
نهضت إلى الطور في فتية |
|
سراع النهوض إلى ما أحبّ |
|
كرام الجدود حسان الوجوه ، |
|
كهول العقول شباب اللعب |
|
فأيّ زمان بهم لم يسرّ ، |
|
وأيّ مكان بهم لم يطب؟ |
|
أنخت الركاب على ديره ، |
|
وقضّيت من حقه ما يجب |
دَيْرُ طورِ سِينا : ويقال كنيسة الطور : وهو في قلّة طور سينا وهو الجبل الذي تجلى فيه النور لموسى ، عليه السلام ، وفيه صعق ، وهو في أعلى الجبل مبنيّ بحجر أسود ، عرض حصنه سبعة أذرع ، وله ثلاثة أبواب حديد ، وفي غربيه باب لطيف وقدّامه حجر إذا أرادوا رفعه رفعوه وإذا قصدهم قاصد أرسلوه فانطبق على الموضع فلم يعرف مكان الباب ، وداخلها عين ماء وخارجها عين أخرى ، وزعم النصارى أنّ بها نارا من أنواع النار الجديدة التي كانت ببيت المقدس يوقدون منها في كلّ عشية ، وهي بيضاء ضعيفة الحرّ لا تحرق ثم تقوى إذا أوقد منها السرج ، وهو عامر بالرهبان والناس يقصدونه ، وقال فيه ابن عاصم :
|
يا راهب الدير ما ذا الضوء والنور ، |
|
فقد أضاء بما في ديرك الطور |
|
هل حلّت الشمس فيه دون أبرجها ، |
|
أم غيّب البدر عنه فهو مستور؟ |
|
فقال : ما حلّه شمس ولا قمر ، |
|
لكنما قرّبت فيه القوارير |
دَيرُ الطِّينِ : بأرض مصر على شاطئ نيل مصر في طريق الصعيد قرب الفسطاط متصل ببركة الحبش عند العدوية.
دَيرُ الطَّيْرِ : بنواحي إخميم دير عامر يقصدونه من كل موضع ، وهو بقرب الجبل المعروف بجبل الكهف ، وفي موضع من الجبل شقّ فإذا كان يوم عيد هذا الدير لم يبق بوقير ، وهو صنف من الطيور ، في البلد إلّا ويجيء إلى الموضع فيكون أمرا عظيما بكثرتها واجتماعها وصياحها عند الشقّ ، ثم لا يزال الواحد بعد الواحد يدخل رأسه في ذلك الشقّ ويصيح ويخرج ويجيء غيره إلى أن ينشب رأس أحدها في الشقّ فيضطرب حتى يموت وتنصرف البقيّة ولا يبقى منها طائر ، ذكره الشابشتي كما ذكرته سواء.
دَيْرُ العَاقُولِ : بين مدائن كسرى والنّعمانية ، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا على شاطئ دجلة كان ، فأمّا الآن فبينه وبين دجلة مقدار ميل ، وكان عنده بلد عامر وأسواق أيام كان النهروان عامرا ، فأمّا الآن فهو بمفرده في
وسط البريّة وبالقرب منه دير قنّى ، وفيه يقول الشاعر :
![معجم البلدان [ ج ٢ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2620_mujam-albuldan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
