هذه الجوهرة معها في قبرها ، فأمر الوليد بها فصيرت في قاف المقابر من : (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ، ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت.
وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال : قال بعض السلف ما يجوز أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم ، وهو مبنيّ على الأعمدة الرخام طبقتين ، الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كلّ مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر ، وفي قبليّه القبّة المعروفة بقبة النسر ، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها ، ولها ثلاث منائر إحداها ، وهي الكبرى ، كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيّرت منارة ، ويقال في الأخبار : إن عيسى ، عليه السلام ، ينزل من السماء عليها ، ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة ٤٦١ فأذهب بعض بهجته ، وهذا ما كان في صفته ، قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق :
|
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها ، |
|
فلي بجنوب الغوطتين شجون |
|
وما ذقت طعم الماء إلّا استخفني |
|
إلى بردى والنّيربين حنين |
|
وقد كان شكّي في الفراق يروعني ، |
|
فكيف أكون اليوم وهو يقين؟ |
|
فو الله ما فارقتكم قاليا لكم ، |
|
ولكنّ ما يقضى فسوف يكون |
وقال الصّنوبري :
|
صفت دنيا دمشق لقاطنيها ، |
|
فلست ترى بغير دمشق دنيا |
|
تفيض جداول البلّور فيها |
|
خلال حدائق ينبتن وشيا |
|
مكللة فواكههنّ أبهى ال |
|
مناظر في مناظرنا وأهيا |
|
فمن تفاحة لم تعد خدّا ، |
|
ومن أترجّة لم تعد ثديا |
وقال البحتري :
|
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها ، |
|
وقد وفى لك مطريها بما وعدا |
|
إذا أردت ملأت العين من بلد |
|
مستحسن وزمان يشبه البلدا |
|
يمسي السحاب على أجبالها فرقا ، |
|
ويصبح النبت في صحرائها بددا |
|
فلست تبصر إلا واكفا خضلا ، |
|
أو يانعا خضرا أو طائرا غردا |
|
كأنما القيظ ولّى بعد جيئته ، |
|
أو الربيع دنا من بعد ما بعدا |
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النّقّار يمدح دمشق :
|
سقى الله ما تحوي دمشق وحيّاها ، |
|
فما أطيب اللذات فيها وأهناها! |
|
نزلنا بها واستوقفتنا محاسن |
|
يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها |
|
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه ، |
|
ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها |
|
وكم ليلة نادمت بدر تمامها |
|
تقضّت ، وما أبقت لنا غير ذكراها |
|
فآها على ذاك الزمان وطيبه ، |
|
وقلّ له من بعده قولتي واها! |
![معجم البلدان [ ج ٢ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2620_mujam-albuldan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
