بينما موسى جالس في بعض مجالسه إذ جاءه إبليس وهو في برنس (١) يتلون عليه ألوانا ، فلما دنا منه خلع البرنس ثم أقبل إلى موسى فقال : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : فلا مرحبا بك ، وما جاء بك؟ قال : جئت لأسلّم عليك لمكانك من الله ، ومنزلتك منه ، قال : فما هذا البرنس؟ قال : به أختطف قلوب بني آدم ، قال : فأخبرني ما الذنب الذي إذا أذنب ابن آدم استحوذت عليه؟ قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر (٢) عمله ، ونسي ذنبه استحوذت عليه ، وأوصيك بثلاثة أشياء ، قال : وما هي؟ قال : لا تخل بامرأة لا تحلّ لك ، فإنه ما خلا الرجل بامرأة لا تحلّ له إلّا كنت أنا صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها ، ولا تعاهد الله عهدا إلّا كنت صاحبه حتى أحول بينه وبين الوفاء [به ، ولا تهمّن بصدقة إلّا أمضيتها ، فو الله ما همّ أحد بصدقة إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء](٣) بها ، ثم ولّى وهو يقول : يا ويله ـ ثلاث مرات ـ علم موسى ما يحذره ابن آدم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد بن النضر ، ثنا علي بن عبد الله بن مبشّر ، نا محمّد بن عبادة ، ثنا يزيد بن هارون ، نا فرج بن فضالة ، عن عبد الرّحمن بن زياد قال :
بينما موسى جالس إذ أتاه إبليس ـ لعنه الله ـ وعليه برنس متلون ألوانا ، فلما انتهى إليه قلع برنسه ووضعه ثم أقبل إلى موسى حتى سلّم عليه ، فقال له موسى : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : فلا أهلا ولا مرحبا ، فما حاجتك إليّ؟ قال : جئت لأسلّم عليك لمكانك ومنزلتك من الله تعالى ، قال : فما بال البرنس؟ قال : به اختطف قلوب بني آدم ، قال : فأخبرني بالعمل الذي إذا عمل به ابن آدم استحوذت عليه؟ قال : إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، وأعجبته نفسه ، استحوذت عليه ، وثلاث خصال سأوصيك بهن : لا تخلون بامرأة لا تحل لك ، فإنه لم يخل بها آدمي إلّا كنت أنا الذي إليه من بين أصحابي حتى أفتنه بها ، ولا تعاهد الله عهدا إلّا وفيت به ، فإن ابن آدم إذا عاهد الله عهدا وليت أنا من بين أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، وإذا هممت بصدقة فامضها ، فإن ابن آدم إذا همّ بصدقة وليت أنا من بين أصحابي حتى أحول بينه وبين أن يمضيها ، ثم ولّى وهو يقول : يا ويله ، يا ويله ، علّمت موسى ما يعلّم ابن آدم ، فيحذرون.
__________________
(١) في م : فرش.
(٢) كذا بالأصل وم ود ، وفي المختصر : استكبر.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك لإيضاح السياق ورفع الخلل عن المعنى ، من د ، وم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2531_tarikh-madina-damishq-61%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
