كان لأمر رأيته مني ، فهذه يدي ، وهذه ناصيتي خذ اليوم رضاك من نفسي ، قال له : يا موسى أتدري لم كلّمتك؟ قال له : إلهي أنت أعلم ، قال : لم يتواضع لي عبد من ولد آدم تواضعك ، فلذلك كلّمتك ، فبعزة وجهي لأنزلنّ على جبال العرب نورا أملأ به ما بين المشرق والمغرب ، ولأخرجنّ من ولد قادر بن إسماعيل نبيا أمّيّا عربيا ، ولتسبحن عظيمة قريتي غربا (١) إلى مشارق الأرض بتسبيح ذلك النبي ، وتقديسه وليحملن ذلك النور من عظيمة [قريتي عروبا](٢) ومغاربها (٣) ولا يبقى من ولد آدم جنس إلّا جاءني منه (٤) بشر كثير عدد نجوم السماء ، ونزلت الأرض على جبال كوثى ، وكوثى مكة بالعبرانية ، كلهم يؤمن بي ربّا وبه رسولا ، يكفرون بملك آبائهم ويبرءون منها ، قال موسى : سبحانك يا ربّي تقدست تقدست ، لقد كرّمت هذا النبي وشرّفته فقال الله له : يا موسى ، إنّي أنتقم من عدوه في الدنيا والآخرة ، وأظهر دعوته على كلّ دعوة ، وأسلّطه ومن اتبعه على البر والبحر ، وأخرج لهم من كنوز الأرض ، وأذل من خالف شريعته في هذا العالم ، يا موسى! للعدل رتبته وللقسط رتبته (٥) ، بعزة وجهي لأستنقذنّ (٦) به فئاما (٧) من الناس عظيما ، حتمت يوم خلقت السموات والأرض أنّي مسبب ذلك الأمر على يدي (٨) محمّد ، وقضيت أني جاعل العز في الأرض والنبوة في الأجراء والرعاء. فقال له موسى : لقد كرّمت هذا النبي وشرّفته أيّ ربّ ، أخبرني بعلامتهم من ولد آدم ، قال (٩) : الأزر على أنصافهم ويغسلون أطرافهم ، وهم رعاة الشمس ، يخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ، يقاتلون صفا في سبيلي ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، طوبى لتلك القلوب والأرواح التي أخلصت لي ، لو لم يسيروا بأرواحهم إلى غيري قط ، ولم يصفّون لي في مساجدهم كما تصفّ الملائكة حول عرشي ، فهم أوليائي وأنصاري ، أنتقم بهم من عبدة الأوثان ، وهم الذين ينصروني ، قال له موسى : أي ربّ ، ما بعثت في الأنبياء مثلي ، ولم تكلّم منهم غيري ، قال له : أما في بني إسرائيل فلا أقيم مثلك ، ولكني باعث في بلعم نبيّا هو مثلك ، قال : أي ربّ ، هل أنت معطيه قربانا مثل قرباننا؟ قال : قربانا أفضل من قربانكم ،
__________________
(١) كذا بالأصل ود ، وفي م : غروبا.
(٢) الزيادة عن د ، ومكان الزيادة في م بياض.
(٣) سقطت من د.
(٤) الأصل : منك ، والمثبت عن د ، وم.
(٥) في م ود : زينته.
(٦) الأصل : «لاسندن» ، وفي م : «لاستندن» والمثبت عن د.
(٧) الفئام : الجماعة الكثيرة من الناس.
(٨) الأصل : «يد» والمثبت عن د ، وم.
(٩) الأصل وم : فان ، والمثبت عن د.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2531_tarikh-madina-damishq-61%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
