أميركم حتى أصالحه على هذه الأرض وأؤدى إليه الجزية ، واسألنى أنت عن أسارك ما شئت ، وقد مننت علىّ إذ لم تقتلنى ، وإنما أنا عبدك الآن ، وإن أدخلتنى على الملك فأصلحت ما بينى وبينه وجدت لى شكرا ، وكنت لى أخا ، فخلى سبيله وآمنه ، وقال : من أنت؟ قال : أنا دينار ، والبيت يومئذ فى آل قارن ، فأتى به حذيفة فحدثه دينار عن نجدة سماك وما قتل ، وصالحه على الخراج ، فنسبت إليه ماه ، فكان بعد يواصل سماكا ويهدى له ، ويوافى الكوفة ، فقدمها فى إمارة معاوية مرة ، فقال للناس : يا معشر أهل الكوفة ، إنكم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس ، فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان ، ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال أربع : بخل وخب وغدر وضيق ، ولم تكن فيكم واحدة منهن ، فرمقتكم ، فإذا ذلك فى مولديكم ، فعلمت من أين أتى ذلك ، وإذ الخب من قبل النبط ، والبخل من قبل فارس ، والغدر من قبل خراسان ، والضيق من قبل الأهواز.
وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة وغيره ، ولأهل المسالح جميعا من فيء نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة ؛ لأنهم كانوا ردءا للمسلمين ، وكان سهم الفارس يوم نهاوند ستة آلاف ، وسهم الراجل ألفين ، ونفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء ، ودفع ما بقى منها إلى السائب ، فخرج بها إلى عمر ، وتململ عمر ، رضياللهعنه ، تلك الليلة التي كان قدر لملاقاتهم ، وجعل يخرج ويلتمس الخبر ، فبينا رجل من المسلمين قد خرج فى بعض حوائجه ، فرجع إلى المدينة ليلا ، لحق به راكب فى الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة ، فقال له الرجل : يا عبد الله ، من أين أقبلت؟ فقال : من نهاوند ، فقال : الخبر؟ قال : فتح الله على النعمان واستشهد ، واقتسم المسلمون فيء نهاوند ، فأصاب الفارس منه ستة آلاف ، وطواه الراكب حتى انغمس فى المدينة ، فلما أصبح الرجل تحدث بحديثه ، ونمى الخبر حتى بلغ عمر ، رحمهالله ، وهو فيما هو فيه ، فأرسل إليه ، فسأله فأخبره ، فقال : صدق وصدقت ، هذا غيثم بريد الجن ، وقد رأى بريد الإنس ، فقدم بعد ذلك عليه بالفتح طريف بن سهم ، أخو ربيعة بن مالك ، وقدم السائب على أثره بالأخماس.
وذكر من حديث السفطين قريبا مما تقدم فى الحديث الآخر ، إلا أنه ذكر فيه أنه صرف معه السفطين من فوره وقال له : النجاء النجاء ، عودك على بدئك حتى تأتى حذيفة فيقسمهما على من أفاءهما الله عليه ، وأنه أصاب الفارس منهما لما باعهما حذيفة وقسم ثمنهما أربعة آلاف.
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
