وإنما سماهم المغيرات لأن عبد مناف أباهم كان اسمه المغيرة. فقيل لمطرود فيما يزعمون : لقد قلت فأحسنت ، ولو كان أفحل مما هو كان أحسن.
فقال : أنظرونى ليالى. فمكث أياما ثم قال :
|
يا عين جودى وأذرى الدمع وانهمرى |
|
وابكى على السر من كعب المغيرات |
|
يا عين واسحنفرى بالدمع واحتفلى |
|
وابكى خبيئة نفسى فى الملمات (١) |
|
وابكى على كل فياض أخى ثقة |
|
ضخم الدسيعة وهاب الجزيلات (٢) |
|
محض الضريبة عالى الهم مختلق |
|
جلد النجيزة ناء بالعظيمات (٣) |
|
صعب البديهة لا نكس ولا وكل |
|
ماضى العزيمة متلاف الكريمات |
|
صقر توسط من كعب إذا نسبوا |
|
بحبوحة المجد والشم الرفيعات |
|
ثم اندبى الفيض والفياض مطلبا |
|
واستخرطى بعد فياض بجمات |
|
أمسى بردمان عنا اليوم مغتربا |
|
يا لهف نفسى عليه بين أموات |
|
وابكى لك الويل إما كنت باكية |
|
لعبد شمس بشرقى البنيات |
|
وهاشم فى ضريح وسط بلقعة |
|
تسفى الرياح عليه بين غزات |
|
ونوفل كان دون القوم خالصتى |
|
أمسى بسلمان فى رمس بموماة |
|
لم ألق مثلهم عجما ولا عربا |
|
إذا استقلت بهم أدم المطيات |
|
أمست ديارهم منهم معطلة |
|
وقد يكونون زينا فى السريات (*) |
|
أفناهم الدهر أم كلت سيوفهم |
|
أم كل من عاش أزواد المنيات |
|
أصبحت أرضى من الأقوام بعدهم |
|
بسط الوجوه وإلقاء التحيات |
|
يا عين وابكى أبا الشعث الشجيات |
|
يبكينه حسرا مثل البليات (**) |
|
يبكين أكرم من يمشى على قدم |
|
يعولنه بدموع بعد عبرات |
__________________
(١) اسحنفرى : أى أديمى الدمع. والخبيئة : الشيء المخبوء يريد أنه ذخيرة عند نزول الشدائد.
(٢) الدسيعة : العطية وضخم الدسيعة أى كثير العطية.
(٣) محض الضريبة : أى مخلص الطبيعة. والمختلق : تام الخلق. والنجيزة : الطبيعة من العين المختلف من كل شيء.
(*) السريات : جمع سرية وهى طائفة من الجيش يبلغ أقصاه أربعمائة وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السرى النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية. انظر : اللسان (مادة سرا).
(**) البليات : جمع بلية ، وهى : الناقة كانت تشد فى الجاهلية عند قبر صاحبها حتى تموت ، وكانوا يقولون : يبعث صاحبها عليها. انظر : اللسان (مادة بلا).
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
