حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفى. حتى رفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه فقال : أفسدت على أهل قريتى وخالفت دينى ودين آبائى ، لأمثلن بك.
قال : لا تقدر على ذلك ، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس ، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع أحد فيها إلا هلك ، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس ..
فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر : إنك والله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به ، فإنك إن فعلت سلطك الله على ، فقتلتنى. فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ، ثم ضربه بعصا فى يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله ، وهلك الملك مكانه.
واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر ، وكان على ما جاء به عيسى من الإنجيل وحكمه ، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث. فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران.
قال ابن إسحاق : فهذا حديث محمد بن كعب القرظى وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر ، فالله أعلم أى ذلك كان (١).
وحديث عبد الله بن الثامر هذا قد ورد فى الصحيح مرفوعا إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم من طرق ثابتة ، خرجه مسلم بن الحجاج من حديث صهيب ، وبينه وبين حديث ابن إسحاق اختلاف ، وفيه مع ذلك زوائد تحسن لأجلها إعادة الحديث.
فروى عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن صهيب ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك : إنى قد كبرت ، فابعث إلى غلاما أعلمه السحر.
فبعث إليه غلاما يعلمه ، فكان فى طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسنى أهلى ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسنى الساحر.
__________________
(١) انظر : السيرة (١ / ٤٦ ـ ٤٨).
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
