ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبا ، وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن برسول الله صلىاللهعليهوسلم المهاجرون من قومه وذوى رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أول الخلق إجابة ، واستجابة لله حين دعاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه فى الله أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم (١).
فقام الزبرقان بن بدر ، فقال (٢) :
|
نحن الكرام فلا حى يعادلنا |
|
منا الملوك وفينا تنصب البيع (٣) |
|
وكم قسرنا من الأحياء كلهم |
|
عند النهاب وفضل العز يتبع |
|
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا |
|
من الشواء إذا لم يؤنس القزع |
|
بما ترى الناس تأتينا سراتهم |
|
من كل أرض هوانا ثم [متبع] (*) |
|
فننحر الكوم عبطا فى أرومتنا |
|
للنازلين إذا ما أنزلوا [شيع] (*) |
|
فلا ترانا إلى حى نفاخرهم |
|
إلا استفادوا وكانوا الرأس يقتطع |
|
فمن يفاخرنا فى ذاك نعرفه |
|
فيرجع القوم والأخبار تستمع |
|
إنا أبينا وما يأبى لنا أحد |
|
إنا كذلك عند الفخر نرتفع |
وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد استدعى حسان بن ثابت ليجيب شاعر بنى تميم ، قال حسان : فخرجت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأنا أقول :
|
منعنا رسول الله إذ حل وسطنا |
|
على أنف راض من معد وراغم |
|
منعناه لما حل بين بيوتنا |
|
بأسيافنا من كل باغ وظالم |
|
ببيت حريد عزة وثراؤه |
|
بجابية الجولان وسط الأعاجم |
__________________
(١) انظر الحديث فى : مجمع الزوائد للهيثمى (٨ / ١١٦ ، ١١٧) ، الطبرى فى التاريخ (٢ / ١٨٨ : ١٩٠) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٦ / ٢١٢ ، ٢١٣).
(٢) انظر الأبيات فى : السيرة (٤ / ١٨٨ ـ ١٨٩).
(٣) البيع : مواضع الصلاة والعبادات ، واحدتها بيعة.
(*) كذا فى الأصل ، وفى السيرة : «نصطنع».
(*) كذا فى الأصل ، وفى السيرة : «شبعوا».
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
