عرفة ، وجبريل معهما يريهما الأعلام ، حتى نزلا بنمرة ، وجعل يريه أعلام عرفات ، وكان إبراهيم قد عرفها قبل ذلك ، فقال إبراهيم : قد عرفت : فسميت عرفات.
فلما زاغت الشمس خرج بهما جبريل عليهالسلام ، حتى انتهى بهما إلى موضع المسجد اليوم ، فقام إبراهيم فتكلم بكلمات ، وإسماعيل جالس ، ثم جمع بين الظهر والعصر ، ثم ارتفع بهما إلى الهضاب ، فقاما على أرجلهما يدعوان إلى أن غابت الشمس وذهب الشعاع ، ثم دفعا من عرفة على أقدامهما ، حتى انتهيا إلى جمع فنزلا ، فصلى إبراهيم المغرب والعشاء فى ذلك الموضع الذي يصلى فيه اليوم ، ثم باتا حتى إذا طلع الفجر وقفا على قزح ، فلما أسفر قبل طلوع الشمس دفعا على أرجلهما حتى انتهيا إلى محسر ، فأسرعا حتى قطعاه ثم عادا إلى مشيهما الأول ، ثم رميا جمرة العقبة بسبع حصيات حملاها من جمع ، ثم نزلا من منى فى الجانب الأيمن ، ثم ذبحا فى المنحر اليوم ، وحلقا رءوسهما ، ثم أقاما أيام منى يرميان الجمار حين تزيغ الشمس ماشيين ذاهبين وراجعين ، وصدرا يوم الصدر فصليا الظهر بالأبطح ، وكل هذا يريه جبريل عليهالسلام.
قال أبو الجهم : فلما فرغ إبراهيم من الحج انطلق إلى منزله بالشام ، فكان يحج البيت كل عام ، وحجته سارة ، وحجه إسحاق ويعقوب والأسباط ، والأنبياء هلم جرا.
وحجه موسى بن عمران عليهالسلام.
روى الواقدى بإسناد له عن ابن عباس قال : مر موسى عليهالسلام ، بصفاح الروحاء يلبى ، تجاوبه الجبال ، عليه عباءتان قطوانيتان من عباء الشام.
وعن جابر بن عبد الله قال : حج هارون نبى الله البيت ، فمر بالمدينة يريد الشام ، فمرض بالمدينة فأوصى أن يدفن بأصل أحد ، ولا تعلم به يهود ، مخافة أن ينبشوه فدفنوه فقبره هناك.
وعن ابن عباس ، أن الحواريين كانوا إذا بلغوا الحرم نزلوا يمشون حتى يأتوا البيت.
وعن ابن الزبير : أن الحواريين خلعوا نعالهم حين دخلوا الحرم ، إعظاما أن ينتعلوا فيه.
ثم توفى الله خليله إبراهيم صلىاللهعليهوسلم ، بعد أن وجه إليه ملك الموت ، فاستنظره إبراهيم ، ثم أعاده إليه لما أراد الله قبضه ، فأخبره بما أمر به ، فسلم إبراهيم لأمر ربه عزوجل فقال له ملك الموت : يا خليل الله ، على أى حال تحب أن أقبضك؟ قال : تقبضنى وأنا ساجد ، فقبضه وهو ساجد ، وصعد بروحه إلى الله عزوجل ، ودفن إبراهيم عليهالسلام بالشام (١).
__________________
(١) قال ابن كثير : قد روى ابن عساكر عن غير واحد من السلف ، عن أخبار أهل الكتاب فى ـ
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
