فيلزم قيام العرض بالعرض ، وهو محال عندهم ؛ هذا هو المدّعى والدليل.
وذهبت الفلاسفة ومن تابعهم من المعتزلة والإمامية إلى بقاء الأعراض (١).
ودليلهم ـ كما ذكر هذا الرجل ـ أنّ القول بخلافه مكابرة للحسّ وتكذيب للضرورة.
والجواب : أن لا دلالة للمشاهدة ، على إنّ المشاهد أمر واحد مستمرّ ؛ لجواز أن يكون أمثالا متواردة بلا فصل ، كالماء الدافق من الأنبوب ، يرى أمرا واحدا مستمرّا بحسب المشاهدة ، وهو في الحقيقة أمثال تتوارد على الاتّصال ، فمن قال : إنّه أمثال متواردة ، كان ينبغي ـ على ما يزعمه هذا الرجل ـ أن يكون سوفسطائيا منكرا للمحسوسات.
وكذا جالس السفينة ، إذا حكم بأنّ الشطّ ليس بمتحرّك ، كان ينبغي أن يحكم بأنّه سوفسطائي ؛ لأنّه يحكم بخلاف الحسّ.
وقد صوّرنا قبل هذا مذهب السوفسطائية (٢) ، ويا ليت هذا الرجل كان لم يعرف لفظ السوفسطائي ، فإنّه يطلقه في مواضع لا ينبغي أن يطلقه فيه وهو جاهل بمعنى السفسطة.
ثمّ ما قال : « أن لا حكم عند العقل أجلى من أنّ اللون الذي شاهدته في الثوب حين فتح العين هو الذي شاهدته قبل طبقها ».
فنقول : حكم العقل ها هنا مستند إلى حكم الحسّ ، ويمكن ورود الغلط للحسّ ؛ لأنّه كان يحسب المثل عين الأوّل ، كما ذكرنا في مثال الماء الدافق من الأنبوب.
__________________
(١) انظر : تلخيص المحصّل : ١٨٠ ، المواقف : ١٠١.
(٢) انظر الصفحة ٧٥ من هذا الجزء.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
