أبطلاه ببعض ما ذكرناه وغيره (١).
وأقبح من ذلك قوله : « ثمّ نأخذ هذا من عرف اللغة وإطلاقات العرف » ..
إذ كيف يأخذه منهما والمسألة عقليّة؟! إلّا أن يدّعي أنّ أخذه منهما بلحاظ دلالتهما ظنّا على المراد الشرعي المستلزم لحكم العقل! لكنّ الشأن في الدلالة ؛ لما سبق من أنّ المشتقّ إنّما يدلّ وضعا على الملابسة بين المبدأ والذات ، وهي أعمّ من أن تكون بنحو الحلول كما في الحيّ والميّت ، وبنحو الإيجاد كما في الخالق والرازق .. إلى غير ذلك ، كملابسة التمّار للتمر بالبيع.
فمن أين علم أنّ ملابسة الغائب للقدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، ونحوها ، مثل ملابسة الشاهد لها؟! فلعلّها بالانتزاع ، ومجرّد اتّحاد اللفظ لا أثر له ، لا سيّما وقد دلّ النقل على إرادة الانتزاع ..
قال تعالى : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ) (٢) ، فإنّه دالّ على إنّه تعالى مخصوص بالقدم ، فلا يمكن أن تكون ملابسته لتلك الصفات بالحلول في القدم.
وأمّا ما استدلّ به من قوله تعالى : ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ) (٣) ، فخطأ ظاهر ؛ إذ لا يقتضي إثبات العلم له تعالى أن يكون العلم أمرا خارجيا زائدا على ذاته ، فإنّه كما تثبت له الأمور الخارجية ، تثبت له الأمور الاعتبارية والانتزاعية ، كالملكية ، والوحدانية ، والقدم ، ووجوب
__________________
(١) المواقف : ٢٧٩ ـ ٢٨٠ ، شرح المواقف ٨ / ٤٥ ـ ٤٨.
(٢) سورة الحديد ٥٧ : ٣.
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٥٥.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
