والجواب : إنّ المراد بالحقيقة الإلهية إن كان الذات ، فلا يلزم من إثبات الصفات الزائدة تركّب في الذات.
وإن كان المراد أنّ هناك ذاتا وصفات متعدّدة قائمة بتلك الذات ، فليس إلّا ملاحظة الموصوف مع الصفات.
ثمّ إنّ احتياج الواجب إلى ما هو غيره يوجب الإمكان كما قدّمنا.
وأمّا ما استدلّ به من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام ، فالمراد من نفي الصفات يمكن أن يكون صفات تكون هي غير الذات بالكلّية ، وليس ها هنا كذلك.
السادس : الاستدلال بلزوم ارتكاب ما هو معلوم البطلان ها هنا ...
وهو أنّ هذه المعاني لا هي عين الذات ، ولا غيرها ؛ وهذا غير معقول.
والجواب : إنّ المراد بعدم كون الصفات عين الذات ، أنّها مغايرة للذات في الوجود ؛ وكونها غير مغايرة لها ، أنّها صفات للذات ، فليس بينهما مغايرة كلّية بحيث يصحّ إطلاق كونها مغايرة للذات بالكلّية ، كما يقال : إنّ علم زيد ليس عين زيد ؛ لأنّه صفة له ، وليس غيره بالكلّية ؛ لأنّه قائم به ، وهذه الواسطة على هذا المعنى صحيحة ؛ لأنّ سلب العينيّة باعتبار ، وسلب الغيرية باعتبار آخر ، فكلا السلبين يمكن تحقّقهما معا.
* * *
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٢ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F248_dalael-alsedq-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
